شرح
الشرط ما كان حلالاً بتوسّط العقد ، لكنّ نصّهم على بطلان اشتراط عدم الهبة ونحوها ينافي ذلك - أي إرادة الأوّل - لأنّه ممّا يشرع ويجوز كون الشيء مملوكاً ولا يهبه مالكه فكيف يبطل اشتراطه ؟ إذ منافاة اشتراطه للمشروع في العقد المتضمّن له غير واضح كما نصّ عليه في « جامع المقاصد » . ثمّ قال : فإن قلت : منافاته من جهة منعه من الهبة قلت : منعه من الهبة إن اُريد بالنسبة إلى العقد العاري عن الشرط فهو وارد في كلّ شرط ، لأنّه مخالف لمقتضى العقد الخالي عنه ، وإن اُريد بالنسبة إلى العقد المتضمّن له فهو غير واضح ( 1 ) ، انتهى . إلاّ أن تقول بجواز اشتراط عدم البيع والهبة كما ورد ذلك في الأخبار ( 2 ) المستفيضة كما أشار إليه في « النافع ( 3 ) » لكنّ في « كشف الرموز ( 4 ) » ما رأيت أحداً عمل بها ، وهو كذلك بالنسبة إلى مَن تقدّم عليه أو عاصره كما ستعرف .
وكيف كان ، فالمراد معرفة مرادهم لا معرفة ما تختار . نعم لك أن تقول : إنّ مرادهم إنّما هو الأوّل إلاّ أن يمنع منه مانع من عقل أو نصٍّ أو إجماع كما قام في البيع والهبة على ما ذكره « كاشف الرموز » فليتأمّل .
وأطلق في « المبسوط ( 5 ) » فقال : إنّ الشرط الّذي لا يقتضيه العقد ولم تتعلّق به مصلحة المتعاقدين ولم يبن على التغليب يكون باطلاً ، انتهى . وفي « التذكرة ( 6 ) » ذكر
هذه العبارة وقال : إنّ ذلك جائز عندنا إن لم يخالف المشروع ولم يناف مقتضى العقد . قلت : والجمع ممكن والأمر هيّن . ويتعيّن البطلان عند الشيخ فيما إذا شرط
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الشرط في العقد ج 4 ص 415 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 353 وب 15 من أبواب بيع الحيوان ح 1 و 2 ج 13 ص 43 - 44 .
( 3 ) المختصر النافع : في شروط العقد ص 125 .
( 4 ) كشف الرموز : في الشروط ج 1 ص 475 .
( 5 ) المبسوط : في احكام تفريق الصفقة ج 2 ص 149 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 246 .