فإن تلف النماء من غير تفريط لم يضمن البائع .
شرح
والكفاية ( 1 ) » قالوا : ولا بُعد في ذلك ، لأنّ التلف لا يبطل البيع من أصله بل يفسخه من حينه كما لو انفسخ بخيار .
قلت : هذا ممّا لا إشكال فيه إن جعلنا النماء تابعاً للملك كما في موضع من « المبسوط ( 2 ) » وإن جعلناه تابعاً للضمان كما في موضع آخر من « المبسوط ( 3 ) » لظاهر قوله ( عليه السلام ) : « الخراج بالضمان » ( 4 ) فمحلّ إشكال كما نبّه على ذلك في « الدروس ( 5 ) » في باب العيب ، وقد تقدّم الكلام ( 6 ) فيه في المقام المذكور مستوفىً .
قوله : ( فإن تلف النماء من غير تفريط لم يضمن ) لأنّ المضمون عليه إنّما هو المبيع لا نماؤه ، لأنّ المعاوضة لم تجر إلاّ على الأصل ، فيقتصر
فيما خالف الأصل - وهو ضمان مال الغير مع عدم العدوان - على ما دلّ عليه الدليل ، فيكون هذا النماء في يد البائع أمانةً . ويبقى الكلام في أنّها شرعية
أو مالكية مع احتمال التفصيل .
وأمّا النماء المتّصل كما إذا سمن المبيع في يد البائع ثمّ هزل ففيه وجهان ، لعلّ أقواهما عدم الضمان .
أمّا إذا كان السمن موجوداً حال العقد فلا ريب في ضمانه ، لأنّه من توابع العين الداخلة في البيع .
وسيأتي للمصنّف التأمّل في إلزام البائع بالاُجرة مدّة الغصب ، وليس في محلّه بعد حكمه هنا بأنّ النماء غير مضمون ، وإنّما هي نماء ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في التسليم ج 1 ص 489 .
( 2 و 3 ) المبسوط : في أنّ الخراج بالضمان ج 2 ص 126 ، وفي حكم المبيع . . . ص 139 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 321 - 322 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في خيار العيب ج 3 ص 287 .
( 6 ) تقدّم الكلام فيه مفصلاً في ص 306 - 320 .