وفي لزوم البائع بالاُجرة عن مدّة الغصب نظر ،
شرح
والمراد بالسرعة أن لا يفوت من منافعه ما يعتدّ به عرفاً . وعدم الخيار للمشتري لعدم موجبه ، ويجب على البائع حينئذ استعادته ، لأنّ التسليم واجب عليه .
ومعنى قولهم « وإلاّ تخيّر » أنّه إن لم يمكن استعادته بسرعة - بأن لا يمكن أصلاً أو أمكن بمضيّ زمان كثير - أنّه يتخيّر بين الفسخ والرجوع على البائع بالثمن إن كان دفعه وبين الالتزام بالمبيع وارتقاب حصوله ، فينتفع به حينئذ بما لا يتوقّف على القبض كعتق العبد .
ثمّ إن تلف في يد الغاصب فهو ممّا تلف قبل قبضه فيبطل البيع وإن كان قد رضي بالصبر مع احتمال كونه قبضاً ، وكذا لو رضي بكونه في يد البائع وأولى بتحقّق القبض هنا .
ومثل عدم إمكان استعادته ما إذا أمكنت بسرعة ولم يفعل . وقضيّة إطلاقهم أنّه يفسخ وإن كان حين الفسخ استرجعه .
ومثل ذلك يجري في العين المستأجرة إذا غصبت قبل القبض كما ذكروه ( 1 ) في محلّه .
ويبقى الكلام فيما إذا اختار الصبر ، ثمّ أراد الفسخ ففيه احتمالان أقواهما أنّه له ذلك كما هو خيرة « التذكرة ( 2 ) » لأنّه يتضرّر كلّ ساعة ، كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثمّ أراد الفسخ ، وكما لو أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض وأجاز ليتبع الأجنبي .
قوله : ( وفي لزوم البائع بالاُجرة عن مدّة الغصب نظر ) أظهره العدم كما هو خيرة « الشرائع ( 3 ) » وجميع ما ذكر بعدها في المسألة السابقة ما عدا
هامش
( 1 ) كما في القواعد : في الإجارة ج 2 ص 289 ، وجامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 145 ، ومسالك الأفهام : في الإجارة ج 5 ص 218 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 383 .
( 3 ) شرائع الإسلام : فيما يتعلّق بالتسليم ج 2 ص 31 .