فإن طالبه بالقيمة لم يجز على رأي ، لأنّه بيع الطعام قبل قبضه ، ولو كان قرضاً جاز أخذ السعر بالعراق .
شرح
ذلك بين أن يكون المسلم إليه قد قصّر أو لم يقصّر . فالوجه في الثاني ظاهر
ولهذا لم يفرض المسألة فيه ، وأمّا الأوّل فلا ريب أن تقصيره لا يوجب ما ذكره
عقلاً ولا شرعاً . نعم مع خوف ضياع حقّه يتّجه ذلك بأن يرفع أمره إلى الحاكم
كما مرّ ، لكنّ كلامهم في القرض قد يؤيّد ذلك كما ستسمع ، وكذا موثقّة سماعة ،
وسنتلوها فيما يأتي ( 1 ) .
قوله : ( وفإن طالبه بالقيمة لم يجز على رأي ، لأنّه بيع الطعام قبل قبضه ) يعني إذا رضي المسلم إليه بالدفع فالشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) على أنّه لا يجوز والأكثرون ( 4 ) على الكراهية ولو تخلّصاً من خلاف الشيخ ، وأمّا إذا لم يرض بناءاً على الجواز فقد عرفت أنّ المشهور أنّه لا يجبر على ذلك .[ حكم مطالبة القرض أو الغصب في غير بلدهما ]
قوله : ( ولو كان قرضاً جاز أخذ السعر بالعراق ) كما في « الشرائع ( 5 ) والدروس ( 6 ) » . وفي « المسالك ( 7 ) » لا شبهة في جواز ذلك إذا تراضيا عليه . وفي
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 710 .
( 2 ) المبسوط : في بيع ما لم يقبض ج 2 ص 124 .
( 3 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 4 ص 408 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 256 .
( 4 ) كالمحقّق في الشرائع : ج 2 ص 32 ، والصيمري في غاية المرام : ج 2 ص 59 ، والبحراني في الحدائق : ج 19 ص 186 ، والعلاّمة في التحرير : ج 2 ص 344 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في بيع ما لا يقبض ج 2 ص 32 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في القبض ج 3 ص 213 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 254 .