تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
شرح
مال السلم يتعيّن دفعه في بلده عند الإطلاق ، وقد تقدّم أنّ ظاهر « الإيضاح ( 1 ) » الإجماع عليه ، وفي موضع التعيين إن فرض ، فدفعه في غير بلد يتعيّن دفعه فيه غير واجب ، سواء كانت قيمته في بلد المطالبة مخالفة لقيمته في بلده أم مساوية . واستشكل في « جامع المقاصد ( 2 ) » في ذلك بأنّه ربّما لا يريد العود إلى بلد السلف أو أنّ المسلم إليه لا يوثق بعوده إليه والظفر به هناك ، بل ربّما قد يكون قد هرب من السلف فيكون منعه من مطالبته مفضياً إلى ذهاب حقّه أبداً وطريقاً إلى مدافعة الغريم عن أداء الحقّ دائماً ، وذلك ضرر بيّن مع كون الدَين حالاًّ . ثمّ قال : والتحقيق أن يقال له المطالبة به إن كان في موضع التسليم مثل بلد السلف أو أدون ، وإن كان أكثر فله المطالبة بقيمة بلد السلم لتعذّر المثل ، ولو أتاه برَهن أو ضمين وتهيّأ للمسير معه مع أوّل رفقة فالظاهر عدم وجوب الصبر لما فيه من الضرر وتأخير الدَين الحالّ المستحقّ . وفيه : أنّه لو فرض الضرر في بعض موارده - كما لو علم بالقرائن أنّ المديون لا يرجع إلى تلك البلد وأنّ الحقّ يفوت بالتأخير - اتّجه حينئذ رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على أحد الأمرين : دفع العين أو القيمة في بلد التسليم ، أو دفع العين فيها بوجه يمكن ، أمّا لو كان المسلم إليه مصاحباً له في الطريق إلى بلد التسليم أو وكّل في تسليمه فيه فالأمر كما قالوه ، لأنّ ذلك هو الّذي اقتضاه الأمر الشرعي ، فالعدول عنه مطلقاً غير جيّد ، فتأمّل . وأمّا ما حقّقه ففيه : أنّا نمنع حصول الارتفاق فيما ذكره مطلقاً ، لجواز أن يكون المدين قادراً على عين الحقّ في بلد التسليم عاجزاً عنها في الآخر وإن كان أنقص قيمةً ، فيحصل الضرر عليه بذلك مع مخالفته ما شرط عليه من الارتفاق أو دلّ عليه
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 13 ص 762 . ( 2 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 408 .
مفتاح الكرامة — صفحة 706 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي