شرح
الإطلاق والمؤمنون عند شروطهم ، فالقول بالمنع من المطالبة عيناً أو قيمةً هو الأصحّ كما هو مذهب الأكثر .
وفي « الحدائق ( 1 ) » أنّه المشهور ، وقد حكي الخلاف عن المصنّف في « التذكرة » في الثاني فأوجب دفع القيمة محتجّاً بأنّ الطعام الّذي يلزمه دفعه معدوم فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه .
وفيه منعٌ ظاهر ، إذ ليس ثمّة طعام يلزمه دفعه . وعلّل أيضاً بنحو ما حكيناه ( 2 ) آنفاً عن « جامع المقاصد » من حصول الضرر بالتأخير ، وقد عرفت الحال فيه ، لكنّي وجدت المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » في موضعين منها لم يصرّح بالخلاف المذكور ، ولعلّه في مقام آخر زاغ عنه النظر .
نعم هو خيرة « جامع المقاصد ( 4 ) » محتجّاً بأنّ الطعام قد حلّ والتقصير من المسلم إليه حيث إنّه لم يحضره في مكان التسليم عند الحلول ، ولا مانع من التسليم الآن إلاّ كونه ليس في مكان التسليم ، فإذا أسقطنا حقّ المسلم من المطالبة بالطعام ارتفاقاً بحال المسلم إليه فلينتقل حقّ المسلم إلى القيمة في مكان التسليم جمعاً بين الحقّين ، وليس هذا كما إذا انقطع المسلف فيه عند الحلول ، فإنّ تعذّر العوض يمنع من استحقاق المطالبة به ، لأنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق والقيمة لم يجر عليها العقد ، انتهى .
وفيه : أنّ مثل هذه التعليلات لا توجب الانتقال إلى القيمة متى طلبها
المسلم وهي لم يجر عليها عقد ولا دلّ دليل على استحقاقها ، وإنّما المستحقّ
هو الطعام ، فإن ثبتت المطالبة فذاك ، وإلاّ فلا مطالبة بالقيمة . ولا فرق في
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في أحكام القبض والإقباض ج 19 ص 186 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 355 و 374 .
( 4 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 408 .