شرح
أنّ البائع لو ادّعى إقباض المشتري الجميع فأنكره المشتري فإنّ التفصيل السابق لا يجري فيه ، لأنّ القول هنا قول المشتري بيمينه ، سواء حضر الاعتبار أم لا ، إذ لم يتّفقا على تسليم المبيع هنا ، وإنّما البائع يدّعيه والمشتري ينكره ، ولا يلزم من حضور المشتري الاعتبار حصول تسليمه ، وأمّا في المسألة الاُولى فقد اتفقا على تسليم ما يعدّ انه مبيعاً والمشتري يدّعي نقصانه عن القدر المعيّن ، ولا يلزم من هذا أنّه يجب أن يكون القول قول البائع مطلقاً حضر المشتري الكيل أم لم يحضر ، لأنّه إذا لم يحضر الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع ، لأنّه إنّما بنى على قول غيره
وتمسّك بظاهر الحال ، وتطرّق الخلل إليه كثير بخلاف ما لو حضر .
وأيضاً فالبناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقّه بوجه ، فإنّه لو صرّح بأنّ الّذي وصل إليَّ تسلّمته على أنّه مجموع المبيع بناءاً على الظاهر وركوناً إلى قول الغير لم يكن إقراراً بوصول حقّه إليه ، فالأصل في المقام عدم وصول حقّه إليه وبقاؤه عند البائع ، وليس لهذا الأصل معارض من ظاهر ولا غيره كما في الشقّ الأخير ، فكان قوله بيمينه هو المقدّم كما صرّح بذلك المحقّق الثاني ( 1 ) .
وإلى ذلك أشار الشهيدان في « الدروس ( 2 ) واللمعة ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) » فقالا : ولو حوّل المشتري الدعوى حيث لا يقبل قوله في النقص إلى عدم إقباض الجميع من غير تعرّض لحضور الاعتبار وعدمه أو معه حلف ما لم يكن سبق بالدعوى الاُولى - أي دعوى الغلط - فلا تسمع الثانية لتناقض كلاميه .
وهذه من الحيل الّتي يترتّب عليها الحكم الشرعي فإنّه مبنيّ على القواعد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 407 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة : في القبض ج 3 ص 213 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : في القبض ص 132 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 253 .
( 5 ) الروضة البهية : في القبض ج 3 ص 529 .