شرح
بالأرش هناك ، وفي مقام آخر تردّد فيهما .
والفرق بين ما له قسط والّذي ليس له قسط من الثمن أنّ الأوّل يمكن إفرازه بالبيع كأخذ العبدين ، ولا كذلك الثاني ، والفرق بينهما الموجب لاختلاف الحكم أنّ الأوّل لا يبقى مع فواته أصل البيع بل بعضه والأرش جزء من الثمن والثمن موزّع على أجزاء المبيع ، والثاني يبقى معه أصل البيع .
فعند الشيخ ومَن وافقه أنّ الجزء التالف بمنزلة الوصف كيد العبد ونحوها من أعضائه الّتي فواتها لا يخلّ ببقاء العبد ، وإذا فات لم يكن له قسطٌ من الثمن ، فلا أرش له ، لأنّ الأرش هو مقدار حصّته من الثمن ، وعند المشهور أنّه كالأوّل ، لأنّ القيمة تزيد بوجوده وتنقص بعدمه وفواته من أظهر العيوب ولأنّ المبيع هو المجموع وقد فات بعضه ، فيتخيّر المشتري بين الردّ لتبعّض الصفقة في الموضعين والأرش . وهذا كلّه إذا كان الفائت جزءاً من المبيع .
أمّا لو كان وصفاً محضاً كما لو كان العبد كاتباً فنسي الكتابة قبل القبض فللمشتري الردّ خاصّة أو الإمساك بجميع الثمن ، لأنّ الفائت ليس جزءاً من المبيع . ومن ثمّ لو شرط كونه كاتباً فظهر بخلافه لم يستحقّ سوى الردّ كما نبّه على ذلك جماعة منهم الشهيد الثاني في « المسالك ( 1 ) » .
ومحلّ النزاع في المقام ما إذا حدث النقص أو العيب بعد البيع وقبل القبض كما هو ظاهرٌ بديهي .
وصاحب « الحدائق ( 2 ) » أيّد القول بثبوت الأرش بأنّهم قالوا في باب العيب الموجب للخيار والأرش بأنّه كلّما زاد عن أصل الخلقة أو نقص ، والزيادة كالإصبع الزائدة والنقصان كفوات عضو . قال : والمسألة المفروضة إحدى جزئيّات هذه القاعدة ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 245 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في أحكام القبض والإقباض ج 19 ص 166 .