شرح
يشتريه على الآمر بالشراء ، وقوله أيضاً في « التحرير » : ولا يأخذ عن سلعة اُجرتين من البائع والمشتري ، بل يأخذ ممّن كان عاقداً له ووكيلاً ( 1 ) . وقضيّة كلامه في الكتابين أنّه لو كان وكيلاً لهما كان له أن يأخذ الاُجرتين أو يأخذ منهما اُجرة واحدة على التنصيف كما فهمه الشهيد في « حواشيه ( 2 ) » من عبارة التحرير ،
والغرض تقريب ما ذكره صاحب « إيضاح النافع » .
ثمّ قال في « إيضاح النافع » : وما يذكر في معاني هذه العبارات غير ذلك فليس بشيء ، كقولهم : لا يتولّى طرفي العقد ، لأنّ مَن أجازه يقول بهذه العبارة ، وكقولهم : إنّه لا يكون وكيلاً للمتبايعين أنّه لا تجتمع رعايته لمصلحتهما ، فإنّهما قد يوكّلاه على ثمن معيّن بيعاً وابتياعاً ، وكقولهم : إنّه إذا تولّى طرفي العقد لا يستحقّ كمال الاُجرة على أحدهما بل اُجرة الإيجاب على موكّل البيع واُجرة القبول على موكّل الابتياع ، فإنّ ذلك يستلزم التخصيص بالوكيل على الإيجاب والقبول ، وبعض القوم لا يجيزه مع أنّه يعبّر بهذه العبارة . وبهذا الفرق ظهر أنّه لا فرق بين أن تكون النسخة « لا يجمعها الواحد » أو « لواحد » انتهى .
وممّا ذكر يظهر حال ما قاله في « التنقيح » قال : في بعض نسخ الكتاب « لا يجمع بينهما الواحد » أي لا يكون موجباً قابلاً يجمع بين الشراء والبيع ، والمشهور « لواحد » بغير ألف ، وله تفسيران ، أحدهما : أنّه لا يأخذ اُجرة البيع من الآذن فيه كلّها ولا اُجرة الشراء من الآذن فيه كلّها ، بل يؤخذ من كلّ واحد اُجرة ما فعل له ، فيأخذ اُجرة الإيجاب من الآذن في البيع واُجرة القبول من الآذن فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في اُجرة الكيّال و . . . ج 2 ص 435 .
( 2 ) لم نعثر على حاشية للشهيد على التحرير ولا على القواعد إلاّ على ما هو المعروف بالحاشية النجّارية ، وليست فيها هذه الفتوى الّتي حكاها عنه الشارح ( رحمه الله ) .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الخاتمة ج 2 ص 162 .