شرح
عبارة « التحرير ( 1 ) والمهذّب البارع ( 2 ) » وغيرهما ( 3 ) .
وقد يراد ذلك من قوله في « اللمعة » : ولو أمره بتولّي الطرفين فعليهما ( 4 ) ، بأن يراد بالطرفين الدلالتين وأن يراد أنّ عليهما له اُجرتان ، لكنّ هذا بعيد ، والظاهر
منها ما ذكرناه آنفاً كما ستعرف ذلك مبيّناً .
وما يتخيّل من عدم استحقاقه الاُجرتين قد ظهر لك عدم تمامه ، وحينئذ فيمكن حمل قولهم « ولا يتولاّهما الواحد » على أنّ المراد لا يتولّى الاُجرتين الشخص الواحد إذا كان مأموراً من أحدهما . وهو معنى عبارتي « النافع » ولا يجمعهما لواحد ، ولا يجمعهما الواحد .
وبيان ذلك كما في « إيضاح النافع » : أنّ من أمر بالمبيع فلا ريب أنّ اُجرته على آمره وليس له على المشتري اُجرة بترغيبه فيه وسعيه في إرضائه ، وكذلك الكلام في شرائه إذا أمره به المشتري فإنّه لا يستحقّ اُجرة على البائع وإن سعى في إرضائه وترغيبه وقبوله ، فمعنى عدم الجمع لواحد وعدم التولية له وعدم جمع الواحد لهما أنّه لا يستحقّ اُجرةً على البائع والمشتري إذا كان وكيلاً لأحدهما خاصّة ، بل إنّما يستحقّها على موكّله خاصّة .
ويرشد إليه قول المصنّف بعد ذلك : بل له اُجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع وما
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في اُجرة الكيّال و . . . ج 2 ص 435 .
( 2 ) المهذّب البارع : في الخاتمة ج 2 ص 487 - 488 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 396 .
( 4 ) لا يخفى عليك أنّ في بعض النسخ الّتي عندنا من اللمعة عبارتها هكذا : ولو أمراه بتولّي الطرفين فعليهما بلا إضافة جملة : اُجرة واحدة ، وفي بعضها الآخر إضافتها إلى الجملة الاُولى : وتفسير الشارح للعبارة مبنيّ على النسخة الاُولى ، وأمّا على النسخة الثانية فهي غير ملائمة للتفسير المذكور بل يصير التفسير بالنسبة إليها لغواً محضاً ومن الاجتهاد في مقابل النصّ ، فراجع اللمعة طبعة مكتب الإعلام الاسلامي : ص 133 وشروحها المختلفة من القديمة والجديدة .