شرح
في بعض الأوقات بأدنى شيء ، بل قد يصرّح بذلك ، بل قد يخلّيه عند الدلاّل ويتركه ، وحينئذ يرضى ببيعه بما بيع ويأخذ الاُجرة كما نبّه على ذلك المقدّس الأردبيلي ( 1 ) .
وقد دلّت الأخبار على جواز أخذ الاُجرة للدلاّل والسمسار من المشتري كخبر عبد الله بن سنان ( 2 ) المروي بثلاثة طرق ، وخبر أبي ولاّد ( 3 ) ، وخبر ابن أبي عمير ( 4 ) ، لكنّه قد تضمّن النهي عن أخذ الاُجرة من البائع ، والظاهر أنّ الوجه فيه أنّ الآمر له إنّما هو المشتري وقد شهد لها الاعتبار ، وعلى جواز الأخذ من البائع إن أمره بالبيع له فإذا باع واشترى لاثنين شيئاً واحداً كان لهُ اُجرتان لحصول العمل الموجب للأجر وهو الأمر فيأخذ * ، لأنّه حينئذ يكون قد أقدم على التزام تمام الأجر بحصول المأمور به ، ولا مدخل لاتّحاد العمل خصوصاً مع جهل أحدهما
بأمر الآخر ، فيأخذ ما يستحقّه من كلٍّ منهما بعمله وإن كان واحداً كما هو صريح « المختلف ( 5 ) » وظاهر « المقنعة ( 6 ) والنهاية ( 7 ) والوسيلة ( 8 ) والإرشاد ( 9 ) » وهو المحكيّ عن « الخلاف » حكاه عنه الشهيد في « حواشيه ( 10 ) » وهو الّذي يعطيه مفهوم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في تسليم العوضين ج 8 ص 540 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب أحكام العقود ح 6 ج 12 ص 395 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب أحكام العقود ح 1 ج 12 ص 394 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب أحكام العقود ح 1 ج 12 ص 393 .
* - لفظة « فيأخذ » غير موجودة في نسختين ( مصحّحه ) .
( 5 ) مختلف الشيعة : في اللواحق ج 5 ص 313 .
( 6 ) المقنعة : في أجر الوزّان و . . . ص 614 .
( 7 ) النهاية : في اُجرة السمسار و . . . ص 406 .
( 8 ) الوسيلة : في بيان حكم الوزّان و . . . ص 261 .
( 9 ) إرشاد الأذهان : في التسليم ج 1 ص 384 .
( 10 ) لم نعثر على حكاية الشهيد لا في حواشيه المدوّنة على الكتاب ولا على مَن حكاها عنه من الناقلين للفتاوى ، فراجع لعلّك تجده .