تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
شرح
وأنت خبير بأنّه يشكل إطلاق ما قالوه في بيان المنع بما لو كان السعر مضبوطاً عادةً بحيث لا يحتاج إلى المماكسة كما نبّه على ذلك صاحب « إيضاح النافع » وغيره ( 1 ) . قلت : وقد قطعوا - كما ستسمع - بأنّ له أن يتولّى العملين بغير اُجرة ، فتأمّل . وقد يمكن بذل الجهد والسعي من الجانبين على النهج المتعارف فيستحقّ اُجرتين ، كأن يقول في الترغيب لشرائه بالزائد : لو كان السوق سوقاً رائجاً بيع بمائة وإن كان الآن لا يباع بذلك وعن قريب يجيء الموسم ويكثر المشترون فيشتري بأكثر من مائة ، ويقول في الترغيب لبيعه : هذا الثمن وإن كان قليلاً الآن لكنّك إذا بعته واشتريت بثمنه غيره واتّجرت به حصل لك ربح زائد ، وهو أنفع من عدم بيعه وإبقائه إلى أن يجيء الموسم وتبيعه بأكثر من هذا الثمن ، فقد تصوّر حصول النفع في سعيه لكلٍّ منهما ، وكان قوله باعثاً للشراء والبيع والرغبة ، وذلك كاف في استحقاق الاُجرة ، فلا يتّجه قوله في « جامع المقاصد » أنّه إذا أمر بهما معاً كان ما يأتي به من السعي محسوباً للآمر بالبيع ، فلا يبقى فعل للآمر بالشراء ليتولاّه ( 2 ) ، إلاّ أن نقول : أقصى ما هناك أنّه راعى المصلحة لهما ، وهي لا تكفي بل الواجب عليه مراعاة الأصلح لكلٍّ منهما كما صرّح به الشهيد ( 3 ) والجماعة ( 4 ) ، وهو غير متصوّر في المقام . وفيه : أنّا نمنع عدم تصوّره في التصوير المذكور ، إذ قد يكون البيع بهذا الثمن أصلح لهذا والشراء به أصلح لذاك ، بل قد نقول : قد يكون الغرض مجرّد البيع والشراء لا السعي في كمال ما يسوّى ، وذلك فإنّا نرى بعض الناس يرضى ببيع بعض الأمتعة
هامش
( 1 ) كما في المسالك : في الخاتمة ج 3 ص 470 . ( 2 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 396 . ( 3 ) الحاشية النجّاريّة : في القبض ص 67 س 9 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) . ( 4 ) كما في إيضاح الفوائد : ج 2 ص 424 ، والمهذّب البارع : ج 2 ص 488 ، وغاية المرام : ج 2 ص 132 .