شرح
نعم هذا شيءٌ ذكره ابن إدريس ( 1 ) في تأويل عبارة النهاية ، قال في « النهاية » : ولو كان ممّن يبيع ويشتري للناس كان له اُجرة على ما يبيع من جهة البائع واُجرة على ما يشتري من جهة المبتاع ( 2 ) . ومثلها من دون تفاوت أصلاً عبارة « المقنعة ( 3 ) » . ونحوهما عبارة « الوسيلة » لكنّها ليست بتلك المكانة من الظهور ، لأنّه قال فيها : وإن نصب نفسه للأمرين فاُجرته على من عمل له ( 4 ) ، انتهى فتأمّل . وقال في « السرائر » : ولا يظنّ ظانّ على شيخنا أبي جعفر فيما ذكره في نهايته ، وساق عبارة « النهاية » أنّ المراد بذلك أنّه في سلعة واحدة يستحقّ اُجرتين وإنّما المراد بذلك
أنّ مَن كان ذلك صنعته يبيع تارة للناس ويشتري لهم تارةً ، فيكون له اُجرة على مَن يبيع له في السلعة المبتاعة ، فإن اشترى للناس سلعة غيرها كان له اُجرة على من اشترى له تلك السلعة ، لا أنّه يشتري سلعة واحدة ويبيعها في عقد واحد ، لأنّ المشتري غير البائع والبائع غير المشتري ، والعقد لا يكون إلاّ بين اثنين ، لأنّه يحتاج إلى إيجاب وقبول ، وإنّما مقصود شيخنا ما نبّهنا عليه ، فتأمّل ذلك ( 5 ) ، انتهى .
وهذا التأويل إن صحّ في عبارة « النهاية » لأنّ الشيخ فيها وفي « المبسوط ( 6 ) والخلاف » منع من تولّي الواحد طرفي العقد ( 7 ) لا يصحّ في عبارة « المقنعة والوسيلة » لأنّهم لم ينسبوا إليهما خلافاً في ذلك كما بيّنّاه ( 8 ) في محلّه .
وكيف كان فالواجب أن نبيّن الحال في العبارات الثلاث ونبيّن الحكم والدليل
هامش
( 1 ) السرائر : في اُجرة السمسار و . . . ج 2 ص 338 .
( 2 ) النهاية : في اُجرة السمسار و . . . ص 406 .
( 3 ) المقنعة : باب أجر الوزّان و . . . ص 614 .
( 4 ) الوسيلة : في بيان حكم الوزان و . . . ص 261 .
( 5 ) السرائر : في اُجرة السمسار و . . . ج 2 ص 338 .
( 6 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 381 .
( 7 ) الخلاف : في الوكالة ج 3 ص 346 مسألة 9 .
( 8 ) تقدّم في ج 12 ص 674 - 681 .