شرح
وغيرها . ومقتضى قوله ( عليه السلام ) « إلاّ أن يولّيه » أنّ معها لا يتوقّف على كيل أو وزن ، فدلّ على أنّ ذلك لأجل القبض لا لأجل صحّة البيع ( 1 ) ، انتهى . وقد ذكر حاصله المحقّق الأردبيلي وقال : إنّ ظاهره أنّه لا بدّ للقبض فيهما من الكيل والوزن مرّة اُخرى مطلقاً ، والظاهر أنّ مراد العلاّمة والشهيد والجماعة الاحتياج إليهما مرّة اُخرى للبيع الثاني لا لتحقّق مطلق القبض حتّى في إسقاط الضمان وفي جميع ما يعتبر فيه ذلك فإنّ ذلك بعيد . . . إلى آخر ما قال ( 2 ) ، وستعرف ( 3 ) حقيقة الحال .
وقد رجع البحث في المسألة إلى أنّ الكيل والوزن هل وجوبهما في المكيل
والموزون من حيث كونهما شرطاً في صحّة البيع - فإذا كان قد كيل قبل البيع أو وزن أو أخبره البائع بكيله أو وزنه لم يفتقر إلى الاعتبار ثانياً لأجل القبض ، وإنّما يفتقر إليه للبيع ثانياً - أو أنّهما يجبان أيضاً من حيث كونهما قبضاً للمبيع يترتّب عليهما ما يترتّب على القبض الّذي هو النقل أو الأخذ باليد ونحو ذلك فلا يكفي الاعتبار السابق ؟
فينبغي أن تلحظ الأخبار وكلام الأصحاب في الباب وغيره ، وقد وجدناهم في غير الباب أجمعوا على أنّ المشاهدة لا تكفي في المكيل والموزون ، سواء كان عوضاً أو ثمناً ، وأنّه لا بدّ من اعتباره بأحدهما ، وقد حكى على ذلك الإجماع في « الخلاف » وغيره كما بيّنّاه في محلّه ( 4 ) ، فكان الاعتبار بالكيل والوزن في المقام شرطاً في الصحّة ، ولم يتعرّضوا في المقام للقبض أصلاً .
ووجدناهم ( 5 ) أجمعوا على أنّه لو أخبره البائع بكيله ثمّ باعه بذلك صحّ ، ولم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 241 - 242 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في التسليم ج 8 ص 510 .
( 3 ) سيأتي تحقيق الحال في ذيل هذه الصفحة إلى ص 648 .
( 4 ) تقدّم في ج 13 ص 38 - 40 .
( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 40 - 41 وآنفاً في ص 635 وما بعدها .