شرح
« المسالك ( 1 ) » رجع في آخر كلامه في تحقيق حقّقه عن كونها حجّة وعن كونها صريحة في كون القبض في الطعام بالكيل والوزن ، وقد كان قبل بالغ في صراحتها ودلالتها على اعتبار الكيل والوزن وأنّها حجّة على مَن يقول بالاكتفاء بالتخلية مطلقاً وفي إسقاط الضمان ، وبعد ذلك كلّه قال : والتحقيق أنّ الخبر دلّ على النهي عن البيع قبلهما لا أنّ القبض لا يتحقّق بدونهما ، فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل أمكن إن لم يكن إحداث قول ثالث .
قلت : هو مراد كلّ مَن اكتفى فيهما بالنقل ، لأنّهم إذا قالوا بحصول القبض بالنقل ، وقد صرّحوا في محلّه بوجوب الكيل لأجل البيع إذا أراد بيعه لإزالة
الكراهة أو التحريم كانوا قائلين بالاكتفاء بالنقل في نقل الضمان كما ستعرف ( 2 ) .
وقال في « جامع المقاصد » : لا يكفي النقل في الكيل من دون كيل أوما يقوم مقامه . نعم زوال الضمان وامتناع الحبس إذا أخذه المشتري بإذن البائع ظاهر . واحتجّ على هذا القول في « جامع المقاصد » بأنّ الروايات لمّا دلّت على اعتبار النقل في المنقول والكيل والوزن في المكيل والموزون ثبت هذا القول ، إذ لا قائل بالفصل ( 3 ) .
قلت : إن أراد أنّه لا قائل بأنّ بعض المنقولات يكفي فيها التخلية وبعضها لا بدّ من كيلها أو نقلها فحقّ ، وإن أراد أنّ كلّ من قال بالنقل في المنقول قال بالكيل في المكيل وبالعكس ولم يقل أحد بالنقل فيهما ولا القبض في أحدهما والكيل في الآخر فستعرف ( 4 ) أنّ الشيخ في « الخلاف » وأبا المكارم في « الغنية » والشهيد في « اللمعة » قالوا بأنّه في المنقول نقله ولم يذكروا كيلاً ولا تناولاً ، وجماعة قالوا بأنّه في غير الحيوان إمساكه باليد وفي الحيوان الانتقال بهوا لكيل فيما يكال ، فجعلوا قبض بعض المنقول
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 243 وفيه تقديم وتأخير .
( 2 ) سيأتي في ص 635 - 645 .
( 3 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 392 .
( 4 ) سيأتي في ص 639 - 640 .