شرح
في « اللمعة ( 1 ) » والكركي في « جامع المقاصد ( 2 ) » وغيرهم ( 3 ) لا بدّ وأن يكونوا قد رأوا الصحيحة فعلى ماذا يحملونها ، لأنّهم لا يقولون بوجوب الكيل للقبض ، وكذا ما كان نحو الصحيحة المذكورة ، فلا يتمّ الاستدلال بذلك على أنّ ذلك لأجل القبض .
فإن قلت : كيف تطبيق الخبر على ما إذا اشترى طعاماً قد كاله المالك بحضوره قبل الشراء ثمّ اشتراه ونقله ثم إنّه أراد بيعه مرابحةً أو تولية ؟
قلت : يكون الخبر دالاًّ في هذه الصورة على أنّه له أن يبيعه مرابحةً وتولية ، لأنّه قد كيل ونقل كما سمعت مثله عن « التذكرة » ، وليس في الخبر دلالة على أنّه
يجب على البائع كيله مرّة اُخرى للإقباض ، أو على أنّه لا يجوز للمشتري حينئذ بيعه حتّى يأمر البائع بكيله له مرّة اُخرى للإقباض ويفعل البائع ذلك ، بل الخبر دالّ على خلاف ذلك ، على أنّه إذا اشترى طعاماً واكتاله ، ثمّ باعه ممّن حضر كيله لا يجب كيله مرّة اُخرى ليتحقّق به قبض المشتري الثاني .
فهي ما رواه في « الكافي » عن عبد الكريم بن عمر ( 4 ) قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : في القبض ص 132 .
( 2 ) جامع المقاصد : في التسليم ج 4 ص 391 .
( 3 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في تسليم العوضين ج 8 ص 515 .
( 4 ) ضبط هذا الاسم تارةً باسم عبد الملك بن عمرو كما في الكافي : ج 5 ص 179 ح 7 ، والوسائل : ج 12 ص 255 ح 1 ، واُخرى باسم عبد الكريم بن عمرو كما في الوسائل : ج 12 ص 256 ح 2 ، وثالثةً بعبد الكريم بن عمر كما في الشرح ، ولكنّا لم نجد في كتب الرجال مَن يسمّى بعبد الملك بن عمر ، ولا بعبد الكريم بن عمر ، وإنّما المذكور فيها هو عبد الملك بن عمرو وعبد الكريم بن عمرو ، والأوّل كان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) خاصّة ، والثاني حسب ما يظهر من الآثار كان من أصحابه وأصحاب الكاظم والرضا ( عليهم السلام ) . والظاهر أنّ المراد من المذكور في سند الخبر المشار إليه في الشرح هو الأوّل ، وذلك أوّلاً : لرواية أبي سعيد المكاري المذكور في السند عنه دون الثاني فإنّه لم يرو عنه شيئاً . ثانياً : أنّ الأوّل يروي عنه جميل بن صالح وجميل بن درّاج وأبان بن عثمان ونحوهم الذين أكثرهم من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) خاصّة ، ولم يرووا عن الثاني شيئاً كما أنّ الثاني يروي عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر وجعفر بن محمّد بن حكيم والحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء الخزّاز وجعفر بن بشير
وجعفر بن سماعة ومحمّد بن سنان وعبد الله بن هاشم وحفص بن البختري وأمثالهم الّذين أكثرهم من أصحاب من تأخّر عن الصادق ( عليه السلام ) ولم يرووا عن الأوّل شيئاً ، فراجع وتأمّل .