شرح
لأنّ الغالب في الكيل والوزن أن يقعا في حال القبض والنقل ، فصحّ إطلاق القبض عليهما وإن لم يكونا قبضاً ، فتأمّل .
ومعنى قوله ( عليه السلام ) في آخر صحيحة معاوية « إلاّ أن يبيعه توليةً » أن يبيعه بالثمن الّذي اشتراه ، وهو معنى الّذي قام عليه ، وهذا شيءٌ جرى به القلم في بيان معنى الخبر وإلاّ فمحلّه ما يأتي ( 1 ) .
وأمّا خبر عقبة بن خالد الّذي أشرنا إليه آنفاً فهو ما رواه عنه ( عليه السلام ) في رجل اشترى متاعاً وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال : آتيك غداً إن شاء الله تعالى ، فسرق المتاع ، من مال مَن يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع الّذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه ( 2 ) . قالوا : وهذا الخبر حجّة على مَن اكتفى بالتخلية في نقل الضمان لا في زوال التحريم أو الكراهية المذكورَين قبل القبض كما عرفته ( 3 ) من
كلام أصحاب هذا القول .
وقد أجاب عن ذلك المحقّق الثاني بما سمعته آنفاً ( 4 ) ، مع أنّ ظاهرها أنّه
يعتبر في انتقال الضمان الإخراج من بيت البائع ولا قائل به . وقال جماعة ( 5 ) :
ليس فيها تفسير القبض بكونه عبارة عن أيّ شيء . وفي « المختلف ( 6 ) والمهذّب البارع » في بيان أنّ النقل فيها هو القبض أنّه ( عليه السلام ) جعل النقل فيها هو القبض
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 633 - 650 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 358 .
( 3 ) تقدّم في ص 625 .
( 4 ) تقدّم في ص 621 - 622 .
( 5 ) منهم السيّد عليّ في الرياض : في القبض ج 8 ص 239 ، والأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 506 ، والسبزواري في الكفاية : في القبض ج 1 ص 486 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في القبض وحكمه ج 5 ص 280 .