شرح
أشار في « المختلف ( 1 ) والتذكرة » حيث قال بعد نقلها : فجعل ( عليه السلام ) الكيل والوزن هو القبض ، للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه ( 2 ) . ومثل ذلك قال في « الإيضاح ( 3 ) » وأبو العبّاس في « المهذّب ( 4 ) » حرفاً بحرف .
وقد يقال ( 5 ) : إنّا نمنع الإجماع بالمعنى الأوّل كما ستسمع ( 6 ) من ارتفاع المنع بغيره ، وبالمعنى الثاني نقول : إنّ معناه الجواز والارتفاع بعد القبض بمعنى التخلية أو النقل مع باقي الشرائط والكيل من جملتها لا أنّ الكيل هو القبض ، فليتأمّل .
وممّا قد يشهد على أنّ المراد بالكيل والوزن في الخبر المذكور القبض وقوع التعبير عنهما في هذا المقام بالقبض في جملة من الأخبار ، ففي صحيحة منصور بن
حازم : إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه إلاّ أن تولّيه ، فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه ( 7 ) . وفي صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) أنّه سأله عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : إذا لم يربح عليه شيئاً فلا بأس ، وإن ربح فلا يبعه حتّى يقبضه ، وإن كان توليةً فلا بأس ( 8 ) . ونحوه رواية سماعة ( 9 ) وغيرها ( 10 ) . ومثل صحيحة معاوية رواية أبي بصير ( 11 ) فقد عبّر فيها بالكيل والوزن عن القبض ، نعم في صحيحة محمّد بن قيس « حتّى يقبضه ويكتاله » ( 12 ) ولعلّه عطف تفسير ، وقد يكون التعبير عنهما بالقبض في هذه الأخبار
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في القبض وأحكامه ج 5 ص 280 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية القبض ج 10 ص 102 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في التسليم ج 1 ص 507 .
( 4 ) المهذّب البارع : في القبض ج 2 ص 399 .
( 5 ) القائل هو الأردبيلي في المجمع : في تسليم العوضين ج 8 ص 507 .
( 6 ) سيأتي في ص 627 - 628 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 1 و 12 ج 12 ص 387 و 390 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 9 ج 12 ص 389 .
( 9 - 12 ) المصدر السابق : ح 15 و 12 و 16 و 17 ج 12 ص 390 .