شرح
يقفوا على تصريحهم ولم يحرّروا مرادهم .
وقال في « كشف الرموز » : إنّ لفظ « القبض » في اللغة هو الأخذ باليد ، ونقل في الشرع إلى التخلية في العقارات والأرضين إجماعاً ، وفي غيره خلاف ، فتنزيله على الحقيقة الشرعية أرجح ، لأنّ اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية فالترجيح لطرف الشرع ( 1 ) .
وفيه : أنّا لا نسلّم أنّه نقل في الشرع إلى التخلية في غير المنقول بل هي فيه ممّا توافقت عليه الحقائق الثلاث ، إذ وضع اليد على الكلّ متعسّر بل متعذّر ، وكون البعض كافياً وقبضاً عرفاً غير ظاهر ، ولا يمكن غير الوضع ، سلّمنا ولكنّ معيار الحقيقة الشرعية أن يكون معروفاً عند المتشرّعة بذلك المعنى لا ما إذا كان الأمر بالعكس ، وعلى ما حرّرناه ( 2 ) لا حاجة إلى ذلك ، ولعلّه أراده .
وقد يستشهد له بالمعنى الذي ردّوه بقولهم ( 3 ) في باب الغصب يتحقّق إثبات اليد والغصب في الدابّة بركوبها وهي واقفة والفراش بالجلوس عليه من دون نقل كما أيّده بذلك الشهيد في « حواشيه ( 4 ) » . وقال المحقّق الثاني : لا ينحصر ذلك في الدابّة والفراش ، ولا يبعد أن يكون الاستيلاء في كلّ شيء بحسبه ( 5 ) . وهو الظاهر من غصب « التذكرة ( 6 ) » .
والغرض بيان أنّه بالمعنى الّذي فهموه ليس بتلك المكانة من السقوط حتّى يقال إنّه لا وجه له أصلاً ، وأمّا على ما صرّحوا به فلا وصمة فيه أصلاً من جهة
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في القبض وأحكامه ج 1 ص 471 .
( 2 ) تقدّم الكلام المناسب لهذا المقام في ج 12 ص 7 - 13 .
( 3 ) منهم المحقّق في الشرائع : في الغصب ج 3 ص 235 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 210 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الغصب ج 12 ص 150 .
( 4 ) الحاشية النجّارية : في القبض ص 67 س 17 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 5 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 210 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الغصب ج 2 ص 376 السطر الأخير .