شرح
الاُصول والقواعد ولا من جهة العرف والاعتبار ولا من جهة الأخبار ، لأنّك قد عرفت الحال في خبر عقبة بأنّه معارض بغيره كما حكيناه ( 1 ) عن « جامع المقاصد » وسنتكلّم ( 2 ) فيه أيضاً ، والأخبار الاُخر الّتي استندوا إليها في ردّه إنّما تدلّ على ردّ المعنى الّذي فهموه إن سلمت دلالتها على ذلك ، وهي صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال : ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتّى يكيله أو يزنه إلاّ أن يولّيه الذي قام عليه ( 3 ) .
وقد قال جماعة ( 4 ) : إنّها حجّة على من اكتفى بالتخلية مطلقاً ، وقد علمت ( 5 ) أنّهم
إنّما يكتفون بها في رفع الضمان لا في زوال تحريم البيع وكراهيّته .
ثمّ إنّ جماعة قالوا : إنّ ظاهرها أنّ البيع للمكيل والموزون قبل القبض
لا يجوز حتّى يكال أو يوزن ، وذلك لا يدلّ على أنّ القبض ذلك ، وهو ظاهر
كما في « مجمع البرهان ( 6 ) والمسالك ( 7 ) » في آخر كلامه في تحقيق ذكره ، وقالا :
ولا يدلّ على ذلك بضمّ السؤال ، إذ يصحّ جواب السائل « هل يجوز قبل القبض ؟ »
بأنّه لا يجوز بدون الكيل يعني لا بدّ من الكيل الّذي حصل القبض في ضمنه ،
فلا بدّ من القبض وشئ آخر .
واُجيب بأنّها ظاهرة في ارتفاع المنع تحريماً وكراهيةً بأحد الأمرين ، فليكونا قبضاً للإجماع على عدم ارتفاعه إلاّ به ، فالإجماع شاهدٌ عليه ، ولعلّه إلى ذلك
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى ذكر الخبر في ص 615 وإلى تعارضه في ص 622 .
( 2 ) سيأتي تفصيل الخبر في ص 629 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 11 ج 12 ص 389 .
( 4 ) منهم السبزواري في الكفاية : في التسليم ج 1 ص 486 ، والمحقّق الأردبيلي في المجمع : في تسليم العوضين ج 8 ص 507 ، والشهيد الثاني في المسالك : في التسليم ج 3 ص 239 .
( 5 ) تقدّم في ص 621 - 624 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في تسليم العوضين ج 8 ص 507 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 239 - 243 .