شرح
يده عنه والإذن له في القبض مع عدم المانع بحيث يسهل عليه قبضه بسرعة عرفاً ، فكانت هي المعتبرة في سقوط الضمان عن البائع مطلقاً ، وذلك هو الّذي ينبغي أن يعقل ، ولا ينبغي أن يكون محلّ نزاع كما هو الشأن في سائر الحقوق ، وقد
صرّحوا ( 1 ) بأنّ الغاصب إذا وضع المغصوب عند المالك بحيث يسهل عليه تناوله تبرأ ذمّته ، وكذلك الحال في المواريث وسائر الأموال المشتركة بعد قسمتها وتمكين صاحبها منها ورفع المانع عنها ، بل قيل : إنّ ذلك جار في الديون ، ذكر ذلك في إجارة « التذكرة ( 2 ) » - والحقّ أنّها ليست كذلك كما حرّره الكركي ( 3 ) في باب الإجارة وأشار إليه هنا بقوله « إذا كان المبيع مشخّصاً معيّناً » - بل صرّحوا ( 4 ) في هذا المقام أيضاً أنّه لو جعل أمر المبيع إليه ومكّنه منه فلم يأخذه لا ضمان عليه أي البائع .
وحينئذ فلا وجه لقوله في « الرياض » : لا وجه لهذا القول أصلاً ( 5 ) ، ونحوه
قوله في « الروضة » العرف يأباه والأخبار تدفعه ( 6 ) ، وقريبٌ منه ما في
« المسالك ( 7 ) والكفاية ( 8 ) » من أنّ الخبرين حجّة على دفع هذا القول ، وكأنّهم لم
هامش
( 1 ) ظاهر العبارة يعطي أنّها من إنشاء الشارح إلاّ أنّها من قوله « انّما تجب عليه التخلية » إلى قوله « لا ضمان عليه » بعينها موجودة في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 513 ، فراجع وتعجّب وتأمّل . وكيف كان ، فلم نجد التصريح به من أحد منهم ممّا بأيدينا من الكتب يصرّح بهذه العبارة إلاّ ما في المسالك : ج 3 ص 241 حيث قال : وينبغي الاكتفاء به في نقل الضمان كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك دون غيره ، بل لم نجد منهم طرح بحث يختصّ بروافع الغصب ، فراجع .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الإجارة ج 2 ص 326 س 25 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 116 .
( 4 ) منهم الحلبي في الكافي في الفقه : ص 353 ، والعلاّمة في المختلف : ج 5 ص 290 ، والشهيد الثاني في المسالك : في التسليم ج 3 ص 241 ، والأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 513 .
( 5 ) رياض المسائل : في القبض ج 8 ص 237 .
( 6 ) الروضة البهية : في القبض ج 3 ص 524 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 239 .
( 8 ) كفاية الأحكام : في التسليم ج 1 ص 486 .