وللبائع التبقية إلى حين الحصاد مجّاناً ، فلو قلعه قبله ليزرع غيره لم يكن له ذلك وإن قصرت مدّة الثاني عن إدراك الأوّل .
شرح
مع البذر المودع فيها ، مع أنّه أكثر جهالة من القطن والسنبل الظاهر ، لكن قوله ( 1 ) فيهما ببطلان اشتراطهما وصحّة بيع الأرض لا يكاد يلتئم إلاّ على القول بأنّ بطلان الشرط لا يستلزم بطلان العقد ، وإلاّ فانضمام المجهول إلى المعلوم إمّا أن يبطل البيع أو لا ، فعلى الأوّل يبطل في الأرض والقطن وعلى الثاني يصحّ فيهما ، فصحّته فيهما دونه لا وجه له . وعلى ما حرّرناه إن كان القطن مقصوداً بالذات بطل البيع فيهما وإلاّ صحّ فيهما . ووجه الصحّة في الضابط الأوّل أنّه عقد قطعاً فيجب الوفاء ولم يقم إجماع على بطلانه ، ولا كذلك على الضابط الآخر كما هو ظاهر . وقد تقدّم ( 2 ) عند شرح قوله « أمّا لو قال : أو ما أغلق عليه بابها ما له تمام النفع في المقام ، وتمام الكلام » ( 3 ) في الفرع السادس من المقصد الثاني في العوضين .
قوله : ( فلو قلعه قبله ليزرع غيره لم يكن له ذلك وإن قصرت مدّة الثاني عن إدراك الأوّل ) بل تكون المنفعة للمشتري ، لأنّه إنّما استحقّ تبقية هذا الزرع لقضاء العادة بتبقيته ولئلاّ يتضرّر بقطعه ، وهذه الضرورات قد زالت ، فإذا أزاله لم يكن له الانتفاع بمكانه ، سواء قصرت مدّة الثاني عن إدراك الأوّل أو لا ، كما لو باع داراً فيها قماش فإنّ عليه نقله بمجرى العادة ، فإن جمع
الحمّالين ونقله في ساعة واحدة على غير العادة لم يكن له حبس الدار إلى أن يمضي زمان العادة في النقل والتفريغ ، ولا كذلك لو ردّ المستأجر العين لعيب بعد
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام العقود ج 2 ص 102 ، والخلاف : في البيع ج 3 ص 83 مسألة 136 .
( 2 ) تقدّم في ص 545 .
( 3 ) تقدّم في ج 13 ص 188 - 190 .