شرح
الثاني : عدم الجواز مطلقاً ، لأنّ كلاًّ من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصّل للعلم بالمقدار فلا يندفع به الغرر ، ثمّ قال : وفيه منع . قلت : وعلى المنع منع ، فليتأمّل فيه جيّداً .
الثالث : التفصيل بجواز بيع المكيل موزوناً دون العكس ، قال : ويظهر من التذكرة اختياره ( 1 ) . قلت : وهو صريح « المبسوط ( 2 ) والسرائر ( 3 ) » وظاهر « الشرائع ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) ، وتردّد في الكتاب في باب السلم ( 6 ) في جواز السلف في المكيل موزوناً وبالعكس ، كما بيّنّا ذلك كلّه في أوّل باب البيع في المقام الّذي أشرنا إليه آنفاً ( 7 ) ، - أعني عند شرح قوله « ولو تعذّر . . . إلى آخره » - واستظهرنا أنّ الصواب خلافه لما ستسمعه في توجيه قولهم : إنّ الوزن أصل للكيل ولغيره ، لما بيّنّاه هناك .
ثمّ قال في « جامع المقاصد » : إنّهم استندوا في ذلك إلى أنّ الوزن أصل للكيل ، ولم يثبتوا مرادهم منه ، فإن أرادوا أنّ الكيل طار على الوزن فغير واضح ، لأنّ المفروض أنّ المكيل لم يكن موزوناً ، وإن أرادوا أنّ الوزن أدلّ على المقدار فغير ظاهر أيضاً ، لأنّ معيار مقدار الكيل إنّما هو باعتبار حجمه لا باعتبار ثقله وخفّته ، وإن أرادوا أغلبيّته في أكثر الأشياء ، فيكون الأصل بمعنى الراجح فشرعاً غير معلوم والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت شرعاً حكمه ( 8 ) .
قلت : أرادوا الأوّل وبيّنوه - على ما حكي - بأنّه ( صلى الله عليه وآله ) قدّر الوزن أوّلاً ، ثمّ فرّع عليه الكيل ، وهو كما قال غير معلوم لنا ولا ظاهر ، وعلى تقدير تسليمه فإنّما هو
هامش
( 1 و 8 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 272 و 273 .
( 2 ) المبسوط : في ما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 90 .
( 3 ) السرائر : في الربا وأحكامه ج 2 ص 260 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الربا ج 2 ص 46 .
( 5 ) كمسالك الأفهام : في الربا ج 3 ص 326 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في بيع السلف ج 2 ص 49 .
( 7 ) تقدّمت الإشارة إليه في ص 58 وتقدّم تفصيله في ج 13 ص 28 .