شرح
اليسير الّذي يجري مجرى تفاوت المكاييل والموازين لم يقدح على الأقرب كما اختاره في التذكرة ( 1 ) .
قلت : ويرد على ما ذكروه أنّه قد أجمعت الاُمّة كما في « التذكرة » وغيرها على ثبوت الكيل في الحنطة والشعير والتمر والملح كما عرفت ( 2 ) ، وقالوا كما عرفت ( 3 ) أيضاً : إنّ أصل كلّ شيء وفروعه جنسٌ واحد ، ولا ريب أنّا لو بعنا الحنطة بالدقيق كيلاً حصل التفاوت الكثير جدّاً إلاّ أن تقول لم يثبت الكيل في كلّ جنس الحنطة حتّى الدقيق ، ولذلك قال جماعة : إنّه موزون منهم المصنّف في الفرع الثالث ( 4 ) ، كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فإطلاقهم عدم جواز بيع المكيل بجنسه إلاّ مكيلاً محلّ تأمّل إلاّ أن يقيّد بالثابت المعلوم ، وحينئذ يشكل بيع الحنطة بغيرها من جنسها ، ولذا كان محلّ خلاف كما ستسمع ( 5 ) .
ولك أن تقول : إنّ الإجماع معلوم ومنقول على جواز بيع الحنطة والشعير وزناً كما هو المتعارف في أكثر البلدان ، وإن كانا في عهده ( صلى الله عليه وآله ) مكيلين ، فلا إشكال في بيعها بالدقيق وزناً ، لكن ذلك قد ينافيه اختلافهم في ما أشرنا إليه ( 6 ) من بيع الحنطة بالدقيق ، فليتأمّل جيّداً . ثمّ إنّا قد حكينا عن « المبسوط » فيما سلف ( 7 ) أنّه قال : إذا كان
عادة الحجاز على عهده ( صلى الله عليه وآله ) في شيء الكيل لم يجز إلاّ كيلاً في سائر البلاد ، وما كانت فيه وزناً لم يجز فيه إلاّ وزناً بلا خلاف في ذلك كلّه . وظاهره نفيه بين المسلمين .
وقال في « التذكرة ( 8 ) » : ما أصله الكيل يجوز بيعه وزناً سلفاً ومعجّلاً ولا يجوز بيعه بمثله وزناً ، لأنّ الغرض في السلف والمعجّل تعيين الجنس ومعرفة المقدار ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 272 .
( 2 و 3 ) تقدّم في ص 14 - 15 وص 43 .
( 4 و 5 ) سيأتي في ص 61 - 62 .
( 6 ) تقدّم في ص 43 .
( 7 ) تقدّم في ج 13 ص 35 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 197 .