تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
وهو يحصل بهما والغرض هنا المساواة ، فاختصّ المنع في بعضه ببعض به . وفيه نظر ظاهر ، لأنّ الدليل على عدم جواز بيع المكيل بالوزن والموزون بالكيل هو الأخبار ( 1 ) المستفاد منها ذلك . وقد صرّح هو فيها ( 2 ) أيضاً بذلك - أي عدم الجواز إلاّ إذا علم عدم التفاوت - فكيف يخرج عنها بالوجه المذكور . وقضية كلامه في « التذكرة » أنّ ما أصله الوزن لا يجوز بيعه كيلاً لا سلفاً ولا معجّلاً ، سواء بيع في صورة التعجيل بجنسه أو بغير جنسه . وفي « السرائر ( 3 ) » نفى الخلاف عن ذلك كلّه . واحتمل في « جامع المقاصد » ثلاثة احتمالات فيما لو اُريد بيع المكيل بالوزن أو بالعكس : الأوّل : الجواز مطلقاً ، لاندفاع الغرر والجهالة بذلك ، ثمّ أجاب عمّا لعلّه يورد عليه - من منع بيعه بجنسه كذلك - بأنّ ذلك إنّما هو لأجل الحذر من التفاوت ، لا لحصول الجهالة ، ثمّ قال : فإن قيل : لمّا جعله الشارع مكيلاً مثلاً كان طريق اعتباره هو الكيل ، فبدونه يكون مجهولاً ، ويكون الوزن بالنسبة إليه كالمكيال المجهول . وأجاب بأنّ تجويز الشارع بيعه بالكيل لا يقتضي أن لا يحصل العلم بدونه ، لجواز أن يكون ذلك طريق المساواة إذا بيع بجنسه ، والأصل في البيع الصحّة ، فيقتصر على موضع اليقين . قلت : هذا يخالف الإجماع في بيع الموزون كيلاً ، وقد سمعت ما في « السرائر » من نفي الخلاف ، ويخالف المستفاد من الأخبار في الأمرين معاً إلاّ ما استثني كما بيّنّاه في أوّل باب البيع ، مضافاً إلى ما ستسمعه في توجيه الاحتمالين الباقيين .
هامش
( 1 ) الأخبار الّتي أشار إليها الشارح هي الّتي رواها في الوسائل : ب 6 من أبواب الربا ج 12 ص 434 ولكن في استفادة عدم جواز بيع المكيل بالموزون أو العكس تأمّل ، فإنّ مضمون كلّها هو مجرّد أنّ الربا لا يجيء إلاّ فيما يكال أو يوزن لا أنّ بيع ما يكال بما يوزن ممنوع محرّم ، فتأمّل . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 201 . ( 3 ) السرائر : في الربا وأحكامه ج 2 ص 253 .