شرح
حين إيقاعه ، إذ لو كانت موجودة حين إيقاعه لم يتحقّق ظهورها بعده ، إذ لا يراد عند الفقهاء من ظهور الثمرة إلاّ بروزها للوجود لا زوال الساتر عنها ، إلاّ أن يحمل الظهور على بدوّ الصلاح نظراً إلى أنّها قبله بمعرض التلف فكأنّها غير ظاهرة ، أو أنّه وقت الانتفاع بها والانتفاع بها قبله بعيدُ فكأنّها غير ظاهرة ، وفيه ما لا يخفى فإنّ مدار الحكم على الوجود وعدمه ، فبدوّ الصلاح لا يعتدّ به ( 1 ) ، انتهى .
وقد يقال ( 2 ) : إنّ مراد المصنّف في المقام أنّ الظهور على قسمين : ظهور حسّي وظهور واقعي في نفس الأمر ، والمستغني عن القيد كلّ منهما بالنسبة إلى عدمه لا أحدهما بالنظر إلى عدم الآخر ، فجاز أن يكون المقيّد هو الظهور الحسّي والمنفي وجوده الظهور الواقعي ، فيحصل من ذلك ثلاث صوَر : عدم الظهور حال العقد أصلاً ، فالثمرة للمشتري ، والظهور حالته واقعياً وحسّياً ، فالثمرة للبائع ، والظهور
في نفس الأمر وعدمه في الحسّ ، والثمرة حينئذ للبائع أيضاً . والحكم في الكلّ ظاهر الدليل ، فاندفع الإيراد ان معاً .
وهذا لا يخالف ما حكاه المحقّق الثاني عن الفقهاء من أنّه لا يراد عندهم من ظهور الثمرة إلاّ بروزها للوجود لا زوال الساتر عنها ، لأنّا قلنا في الصورة الثالثة
أنّها للبائع لمكان بروزها للوجود في الواقع وإن كانت مستورة عن الحسّ . ويعرف كونها موجودة في نفس الأمر بقول عدلين من أهل الخبرة ، فعلى هذا لو تنازع البائع والمشتري في الظهور بمعنى الوجود حال العقد ، فإن كان هناك قرينة أو عدلان من أهل الخبرة وإلاّ حلف المشتري ، لأصالة عدم تقدّم الظهور ، وفي وجوب اليمين مع القرينة احتمالٌ من حيث إنّ القرينة قد لا تفيد القطع .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : فيما يندرج في المبيع ج 4 ص 379 .
( 2 ) القائل هو الشهيد الأوّل ، راجع الحاشية : فيما يدخل في المبيع ص 66 س 11 وما بعده ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .