شرح
وهناك شرطٌ ثالث وهو كونها إناثاً ، فلو باع فحولاً بعد تشقيق طلعها لم يندرج في البيع إجماعاً . وكذا إن لم يتشقّق عندنا ، ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 1 ) » وسينبّه المصنّف على ذلك فيما يأتي ( 2 ) ، ولعلّه لذلك تركه .
إذا عرفت هذا فعد إلى عبارة الكتاب ففي « حواشي الشهيد ( 3 ) » أنّ فخر الإسلام نقل عن والده أنّ الضمير في قوله « من صلح بعوض أو غيره » راجع إلى العوض ، أي غير عوض ، لأنّ الصلح جائز بغير عوض ، وقال - أي الشهيد - : إنّ الأولى ردّ الضمير إلى الصلح .
وفي « جامع المقاصد » لا ريب أنّ المتبادر عود الضمير إلى الصلح ، لكن يشكل عليه أنّ قوله « أو هبة بعوض أو غيره . . . إلى آخره - يصير مستدركاً لاندراج ذلك كلّه في غير الصلح ، وعود الضمير إلى العوض على ما فيه من التكلّف يقتضي وقوع الصلح بغير عوض . ويشكل بأنّه من عقود المعاوضات وهي تقتضى عوضين . ولا يبعد أن يكون نظرهم في ذلك إلى أنّ الصلح من الدَين على بعضه صحيح ، وهو هبة للبعض ، فيقتضي وقوع الهبة بلفظ « الصلح » . ولا دلالة فيه ، لأنّه على ذلك التقدير حينئذ صلح مشتمل على العوضين ، فإنّ البعض والكلّ مختلفان
كما في البيع المشتمل على المحاباة . أمّا وقوع الهبة بلفظ « الصلح » فلا دليل عليه . فإن قيل : لو كان هذا معاوضة حقيقية لزم الربا في الربوي ، قلت : لمّا كان أحد العوضين داخلاً في الآخر وإن غايره مغايرة الجزء للكلّ لم يتحقّق شرط الربا ، وتحقّق شرط الصلح بتغاير العوضين ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : فيما يدخل في المبيع ج 1 ص 573 س 35 .
( 2 ) سيأتي هذا التنبيه قريباً في ص 594 عند ذكر الفرع الثالث .
( 3 ) حواشي الشهيد ( الحاشية النجارية ) : فيما يدخل في المبيع ص 67 س 3 . ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) وفوائد القواعد : في أحكام العقد ص 642 .
( 4 ) جامع المقاصد : فيما يندرج في المبيع ج 4 ص 378 - 379 .