شرح
على المحقّق الثاني فأطال الكلام في بيانها كما ستسمع ، وأنت خبير بأنّ معناها أنّه ليس له إبقاء الشجرة بعد موتها في مغرسها إلاّ إذا اشترط في العقد أنّها متى ماتت فله أن يبقيها حتّى ينبت بدلها من فراخها المشترطة بهذا الشرط كما هو الشأن في كثير من الشجر فإنّه حينئذ يستحقّ إبقاءها في المغرس ، فالاستثناء متّصل والعبارة وافية بهذا الفرع الّذي ينبغي التنبيه عليه ، ولهذا لم يعترض عليها الشهيد في « حواشيه » ولا غيره .
وقال المحقّق المذكور في « جامع المقاصد ( 1 ) » : الاستثناء هنا من محذوف ، أي وليس له إبقاء الشجرة في حال إلاّ في حالة استخلافها عوضاً من فراخها بشرط أن تكون مشترطة الإبقاء ، أمّا أنّه لا يجب إبقاؤها ميتة فهو ظاهر ، لأنّها حينئذ لا تعدّ شجرة وإنّما هي حطب فتجب إزالتها . وهل يجب إبقاء أصلها لرجاء أن تنبت ؟ ظاهر العبارة عدم ذلك ، لأنّ استبقاء اُصول الشجرة إنّما كان بالتبعية وقد زالت ، ويحتمل الوجوب لوجوب إبقاء المجموع ، فلا يسقط الحكم بزوال بعضه ، هذا إذا
لم يشترط بقاء الفراخ .
قلت : الاحتمال الثاني على تقدير عدم اشتراط بقائها أو بقاء فراخها ساقطٌ قطعاً ، لأنّه لا فائدة فيه وليس له حدٌّ ينتهي إليه كما عرفته ممّا سلف ( 2 ) .
ثمّ قال : فلو شرط بقاء الفرخ وكان الفرخ وقت موت الشجرة موجوداً فإنّه يجب إبقاؤه عملاً بالشرط . قلت : هذا ظاهر ولا تعلّق له بالعبارة . قال : وإن لم يكن موجوداً فهل يجب الإبقاء لرجاء وجوده بناء على وجوب بقاء الأصل استقلالاً ؟ فيه تردّد ينشأ من الشكّ في المقتضي ومن رجاء النفع . قلت : هذا ساقط لسقوط احتمال بقاء الأصل استقلالاً كما عرفت ( 3 ) .
ثمّ قال : واعلم أنّ الاستثناء الواقع في العبارة منقطع ، لأنّ إبقاء الشجرة الميّتة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : فيما يندرج في المبيع ج 4 ص 376 - 377 .
( 2 و 3 ) تقدّما في الصفحة السابقة وفي هذه الصفحة .