شرح
وفي « الإيضاح ( 1 ) » قال : إنّ المصنّف ذكر هذه المسألة في موضع آخر من هذا الكتاب وحكم بدخول الكلّ على ما أدّاه اجتهاده إليه ، وهنا استشكل لما أدّاه اجتهاده ثانياً ، ومن عادة المجتهد من أنّهُ إذا تغيّر اجتهاده لم يُبطل ذِكر الحكم الأوّل بل يذكر ما أدّاه اجتهاده إليه ثانياً في موضع آخر ، لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل على خلافه ، وعدم إجماع أهل العصر الثاني على واحد منهما ، وأنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل الأوّل بل معارض لدليله مساو له .
وفي كلامه هذا نظرٌ من وجهين ، الأوّل : أنّ المصنّف فيما سلف له فيما أشرنا إليه لم يحكم بدخول الكلّ إذا لم يقل : بحقوقها ، ولم نجده تعرّض له في مقام آخر من هذا الكتاب . نعم استظهر ذلك في « التذكرة ( 2 ) » . والثاني : أنّ إجماع أهل العصر عندنا لا يجدي إلاّ إذا علم دخول المعصوم فيهم ، ولا يتأتّى ذلك في زمن الغَيبة
ولا سيّما إذا اعتبر دخول مجهول النسب كما عليه الأكثر ( 3 ) ، إذ أقصى ما في دخوله جواز دخول المعصوم والمدّعى القطع . نعم قد يتمّ ذلك على طريقة الشيخ ( 4 ) من وجوب الظهور عند اتفاقهم على الباطل ، ويتمّ أيضاً على مذهب العامّة ، وإلاّ لم ينعقد لهم إجماع إلاّ بعد قيام الساعة ، وتمام الكلام في فنّه . نعم توجيهه الثاني متّجه فيما إذا عرض له التردّد في الاجتهاد الثاني . والّذي قرّره الشهيد ( 5 ) والمحقّق الثاني ( 6 ) أنّه يحاول الجمع بين كلاميه إن أمكن ، وإلاّ كان عدولاً لدليل ظنّي أرجح من الأوّل ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : فيما يندرج في المبيع ج 1 ص 502 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 89 .
( 3 ) منهم المحقّق في معارج الاُصول : ص 126 ، والمعتبر : ج 1 ص 31 ، والشيخ حسن في المعالم : ص 173 .
( 4 ) عدّة الاُصول : في الإجماع ج 2 ص 630 - 631 .
( 5 ) الحاشية النجّارية : في الغصب ص 87 س 7 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الاسلامية ) .
( 6 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 209 .