شرح
أنّ تخيّل الربا هنا مدفوعٌ باختلاف جهة المقابلة ، لأنّ الحلي المدفوع بعد
الفسخ في مقابلة الثمن المأخوذ حينئذ ، والأرش في مقابلة العيب المضمون ،
فهو كأرش عيب العين المقبوضة بالسوم إذا تجدّد بيد المستلم وإن كانت
ربوية ، فكما لا يعدّ هذا رباً لا يعدّ فيما نحن فيه ، لأنّ الربا ممنوعٌ منه
في المعاوضات لا في الضمانات كما ذكرنا في السوم ، لانتفاء صدق مقابلة
الشيء بمثله مع زيادة .
ومنه يعلم أنّه لا يجوز بيع الحلي المعيب بمثله مع أرش العيب ، لأنّه من باب المعاوضات .
فهذان الاحتمالان المذكوران في المسألة قد اتفقا على أنّه لا يرجع
بأرش العيب القديم فإنّه يفسخ العقد ، واختلفا في أنّه في الأوّل يمسك
الحلي ويردّ قيمته وأنّه في الثاني يردّه مع أرش النقص إذا رضي البائع أو لم
يرض على اختلاف الرأيين .
وهناك احتمال ثالث حكاه في « جامع الشرائع ( 1 ) » عن بعض أصحابنا ،
وحكاه في « التذكرة » عن بعض الشافعية ونفى عنه البأس ، وهو أنّه
يرجع المشتري بأرش العيب القديم كما في غير هذه الصورة ، والمماثلة في
مال الربا إنّما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حقّ ثبت بعد ذلك
فلا يقدح في العقد السابق ( 2 ) .
وفيه : أنّ الأخذ بالأرش إنّما كان لفوات مقابله من المبيع ، وردّه في « جامع الشرائع » بأنّ بيع السلعة الّتي ظهر عيبها حرام فأخذ أرشه مرابحة بالثمن المعقود
عليه ( 3 ) ، انتهى فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في عيوب المبيع ص 268 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 132 .
( 3 ) الجامع للشرائع : في عيوب المبيع ص 268 .