شرح
ذلك بين بلده ( عليه السلام ) أو بلد آخر إذا أقرّ أهله عليه ، ويحتمل ما كان عادة في زمنه
مطلقاً كما هو ظاهر إطلاق أكثر العبارات ، لأنّ دليل التحريم إنّما وجد في ذلك الزمان فيحمل على عادة أهله مطلقاً إلاّ أن يختلف في بلده وغيره ، وحينئذ يشكل ، لاحتمال رجوعه إلى بلده وكون كلّ بلد له حكم نفسه ، فلولا الإجماع لأمكن القول بالحوالة على العرف مطلقاً ، لأنّه المحكّم في موضوعات الأحكام الشرعيّة . وأمّا ما علم أنّه غير مكيل ولا موزون فليس بربوي إجماعاً ، وما لم يعلم حاله فإن اتّفقت البلدان على كيله أو وزنه فهو ربوي ، وإن اتّفقت على عدمه فليس بربوي ، فخلص من هذا التقدير قسمٌ خاصّ وهو المجهول حاله في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) واختلفت البلدان فيه ، وقد اختلفت الأقوال فيه كما عرفت ( 1 ) .
وبقي هناك شقّ آخر وهو ما عرف أنّه كان مقدّراً في عهده ( صلى الله عليه وآله ) وجهل اعتباره بأحدهما ، فقالوا : احتمل التخيير وتعيين الوزن ، لأنّه أضبط ، اختاره في « التذكرة ( 2 ) » وحسّنه في « المسالك ( 3 ) » واحتمل في « نهاية الإحكام ( 4 ) » اعتبار الكيل ، لأنّه أغلب في المطعومات في عصره ( صلى الله عليه وآله ) . وقد تقدّم تمام الكلام في أوّل الكتاب عند قول المصنّف : الفصل الثالث العوضان ( 5 ) .
والثبوت في عهده ( صلى الله عليه وآله ) إنّما هو عند المجتهد بالخبر الواحد أو المتواتر كما نبّه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 508 .
( 2 ) لم نعثر على هذا الفرع في التذكرة ، نعم في باب تعيين قدر زكاة الفطرة قال : الأصل في الإخراج الكيل وقدّره العلماء بالوزن لأنّه أضبط ، انتهى . لكنّه غير ما نحن فيه وهو حمل ما كان في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) من الكيل والوزن المجهول في زماننا على الوزن ، فإنّ هذا فرعٌ وذاك فرعٌ آخر ، راجع تذكرة الفقهاء : ج 5 ص 389 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 323 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في الربا ج 2 ص 546 .
( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 7 .