ويثبت لو زالت بعدها .
شرح
التقييد المذكور - من هذه العبارة خفاء ( 1 ) . قلت : وأيضاً قد عرفت ( 2 ) أنّ البيّنة
والإقرار لا أثر لهما عند جماعة وعند آخرين لا بدّ معهما من اختبار ونقصان مّا ، فكيف يصحّ حمل إطلاقهم في المقام على ما إذا كانت التصرية ثابتة بغير اختبار من بيّنة أو إقرار ، فليتأمّل في ذلك ، وقد تقدّم الكلام ( 3 ) في المقام مستوفىً .
قوله : ( ويثبت لو زالت بعدها ) كما في « الشرائع ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) ، وهذا فرضه بغير الاختبار ظاهر لكنّه يرد عليه ما ذكرناه الآن ، ويمكن فرضه بالاختبار أيضاً بأن ينقص اللبن في الثلاثة ثمّ يزيد بعدها على الحدّ الّذي كان أوّلاً فإنّه لا يسقط الخيار السابق ، لسبق استقراره .
ويجب أن يحمل بقاؤه في هذه الصورة على وجه لا ينافي الفوريّة بأن يصحّ الفسخ الفوري بعدها وإن تحقّق الزوال بعد ذلك بمعنى أنّ الزيادة المتجدّدة لا تكون كاشفة عن بطلان الاختبار ولا مبطلة له ، ويمكن مصاحبته لزمانها في جاهل الفوريّة والخيار .
وفي « الحواشي ( 6 ) » المنسوبة للشهيد أنّ هذا يتصوّر فيما إذا كان الحالب البائع دون المشتري ولم يتصرّف فيها بشيء .
وهو كما ترى ، كأنّه لا يجدي وحده في دفع الإشكال ، وهو أنّ الخيار إنّما يكون بعد الثلاثة على الفور أو في أثنائها وبعدها كذلك على اختلاف الرأيين فيما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في التصرية ج 4 ص 351 .
( 2 ) قد مضى في ص 489 - 492 .
( 3 ) تقدّم في ص 489 - 492 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في التصرية ج 2 ص 37 .
( 5 ) كما في جامع المقاصد : في التصرية ج 4 ص 352 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الحاشية المنسوبة إليه وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .