شرح
ومن هنا يعلم ما أشرنا إليه آنفاً من انحصار الطريق في الاختبار بالنقصان ، ولا فائدة للبيّنة والإقرار عند مَن جعل خيار التصرية كخيار الحيوان ، فالحظ ما ذكرناه آنفاً في الأمر الثاني .
هذا ، والمخالف فيما نحن فيه المصنّف هنا ( 1 ) حيث قال : ولو علم بالتصرية . . . إلى آخره ، والشهيد في « غاية المراد » حيث قال : لو علم كونها مصرّاة قبل الحلب وبعد العقد ثبت له الخيار على الفور وإنّما الثلاثة الأيّام لمصلحته ، لتجويز أن يحلب في اليومين حلباً متساوياً ثمّ ينقص عنه في الثالث فإنّه يثبت له الخيار ( 2 ) . وظاهر المقداد في « التنقيح » موافقته حيث نقل ( 3 ) كلامه هذا ساكتاً عليه . وهو ظاهر « إيضاح النافع » ويشهد لهم الاعتبار ، لأنّ التصرية تدليسٌ موجبة لجواز الردّ وقد ثبتت ، فيكون مقتضاها ثابتاً .
وقد يكون مرادهم أنّه يسقط خياره بالتأخير كما هو الظاهر ، وقد يكون المراد أنّه له أن يفور في الحال ولا يحتاج إلى الاختبار كما هو الأظهر من عبارة « إيضاح النافع » فيكون الموافق لهم على ذلك كلّ مَن لم يوجب الاختبار وكلّ مَن قال ببقاء الخيار إذا زالت التصرية بعد ثبوتها بالبيّنة أو الإقرار إن كان هناك قائل
بذلك ، ولعلّ المتردّد أيضاً موافق ، بل لعلّ بعض مَن ( 4 ) قال بعدم بقاء الخيار بعد زوالها بعد ثبوتها كذلك موافق إن كان أطلق ولم يصرّح بوجوب الاختبار ، إذ قد يكون ممّن يمنع الملازمة ، فليمعن النظر فإنّه تحرير دقيق جدّاً ، وقد عرفت ( 5 ) عند
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 497 .
( 2 ) غاية المراد : في التصرية ج 2 ص 112 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في التصرية ج 2 ص 80 .
( 4 ) كما في جامع المقاصد : في التصرية ج 4 ص 354 .
( 5 ) قد مرّ في ص 482 - 483 .