شرح
وصريح آخرين ( 1 ) من المتأخّرين الانحصار .
ولنعد إلى ما كنّا فيه فنقول : جعل خيار التصرية كخيار الحيوان وتقييده بالثلاثة مطلقاً لا بعدها ، سواء ظهرت التصرية بالبيّنة أو الإقرار أو الاختبار ، وإرجاع كلام الكتاب وما كان مثله إلى ما في « المبسوط ( 2 ) » وما ذكر بعده يلزم منه أمران .
أحدهما : ما ذكره في « الروضة » من قوله : ويشكل بإطلاق توقّفه على الاختبار ثلاثة فلا يجامعها حيث لا تثبت بدونه والحكم بكونه يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة ( 3 ) ، انتهى . ومعناه أنّ إطلاق توقّف الخيار على الاختبار بثلاثة أيّام يقتضي حصوله بعد الثلاثة ، وخيار الحيوان إنّما يكون فيها
لا بعدها ، فلا يجامع خيار الحيوان ثلاثة التصرية حيث لا تثبت التصرية بدون الاختبار ، فلا يمكن الجمع بينهما ، نعم لو ثبتت بدون الاختبار أمكن مجامعة ثلاثة التصرية لثلاثة الحيوان خصوصاً على ما قوّاه في « الدروس ( 4 ) » من كون هذا الخيار لا فور فيه ، والقول بأنّه يمكن أن يجامعها بأن يتخيّر في خيار الاختبار في آخر جزء من الثلاثة يوجب المجاز في قولهم « إنّ الخيار يكون بعد الاختبار بثلاثة » فإنّ حقيقته تمام الثلاثة ، وكونه في آخر جزء منها يقتضي عدم تمامها .
وأنت خبير بأنّ هذا الإطلاق الّذي جعله منشأ الإشكال إنّما هو في كلام
هامش
( 1 ) منهم الحلّي في السرائر : ج 2 ص 281 ، والشهيد في اللمعة : ص 129 ، والسيوري في التنقيح : ج 2 ص 79 .
( 2 ) المبسوط : في التصرية ج 2 ص 125 .
( 3 ) الروضة البهية : في التصرية ج 3 ص 504 .
( 4 ) لا يخفى عليك انّ ما في الدروس هو الحكم بفورية هذا الخيار ، وهذا هو الّذي نسبه إليه في غير واحد من كتب الأصحاب كالتنقيح وجامع المقاصد وغيرهما ، وهذا القول هو الّذي اختاره في غاية المراد . نعم نسب إليه عدم الفورية في المقام في الروضة ولعلّ الشارح أخذه منها ، فراجع الدروس : ج 3 ص 279 ، والتنقيح : ج 2 ص 80 ، وجامع المقاصد : ج 4 ص 353 ، وغاية المراد : ج 2 ص 112 ، والروضة : ج 3 ص 503 .