شرح
وقال ابن الجنيد : وقد حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المصرّاة إذا كرهها المشتري فردّها بأن يردّ معها عوضاً عمّا حلب منها صاعاً من حنطة أو تمر ، وإذا لم يكن حلب منها شيئاً أو ردّ ما حلبه لم يكن عليه شيء . الثالث : أنّه يردّ صاعاً من برّ لا تمر ، قال ( 1 ) : قاله القاضي في « المهذّب » ، والمنقول عنه في « المختلف » أنّه جزم بأنّه لا يجبر على أخذه بل له أخذ الصاع من التمر أو البرّ ، ولعلّه في « المهذّب ( 2 ) » أثبت « لا » مكان « أو » سهواً .
ثمّ إنّ الإجبار ظاهر أكثر الأصحاب كما ستعرف وصريح « المختلف ( 3 ) ومجمع البرهان ( 4 ) » وغيرهما ( 5 ) ، وإن كان خبر أبي هريرة ( 6 ) وخبر عبد الله بن عمر ( 7 ) صريحة في خلاف ذلك ، وليس فيها تعرّض لذكر ردّ اللبن الموجود حال العقد فضلاً عن
الإجبار عليه ، لأنّها لا جابر لها في المقام ، مخالفة للإجماع كما عرفت وللقاعدة ، لأنّ اللبن جزءٌ من المبيع وهو عين ماله فيجبر عليه ، ومع فقده يردّ مثله ، لأنّه مثلي ، فإن تعذّر فالقيمة كغيره من الأعيان المضمونة .
وقد صرّح بردّ اللبن الّذي احتلبه إذا كان موجوداً وأنّه إن كان هالكا معدوماً ردّ مثله ، فإن تعذّر ردّ قيمته في « السرائر ( 8 ) » وما تأخّر عنها ما عدا « جامع الشرائع » ، وظاهر « مجمع البرهان ( 9 ) » الإجماع عليه .
وقد نُسب ( 10 ) هذا الترتيب إلى « النهاية » والمفيد ، وليس في « المقنعة ( 11 )
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في التصرية ج 2 ص 415 .
( 2 ) المهذّب : في بيع المصرّاة ج 1 ص 391 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في التصرية ج 5 ص 176 .
( 4 و 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في التصرية ج 8 ص 439 .
( 5 ) كالمسالك : في التصرية ج 3 ص 293 .
( 6 و 7 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 270 ح 3443 و 3446 .
( 8 ) السرائر : في التصرية ج 2 ص 300 .
( 10 ) الظاهر هو العلاّمة في المختلف : في التصرية ج 5 ص 175 .
( 11 ) المقنعة : في التصرية ص 598 .