التدليس بما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والإمضاء مع عدم التصرّف ، ومعه لا شيء ولا أرش إذا لم يكن عيباً ، وذلك كتحمير الوجه ووصل الشعر وأشباه ذلك .
شرح
والمعروف بين الفقهاء خلاف ذلك ، لأنّهم يطلقونه على كتمان صفات وإظهار غيرها ممّا هو أحسن منها وإن لم تكن تلك عيوباً ، ولا يقصرونه على السلعة كما في تدليس الماشطة كما مرّ في أوّل الكتاب ( 1 ) . والعيب كما عرفت آنفاً الخروج عن المجرى الطبيعي بزيادة أو نقصان . وهو مأخوذ من الدلس - محرّكاً - وهو الظلمة ، كأنّ المدلّس يظلم الأمر ويبهمه حتّى يوهم غير الواقع . وقال في « المصباح » : ويقال : دلس دلساً من باب ضرب ، والتشديد أشهر في الاستعمال ( 2 ) .
قوله : ( التدليس بما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والإمضاء مع عدم التصرّف ، ومعه لا شيء ولا أرش إذا لم يكن عيباً ، وذلك كتحمير الوجه ووصل الشعر وأشباه ذلك ) كما صرّح بذلك كلّه في « التذكرة ( 3 ) » غير أنّه قال : إذ ليس بعيب ، بدل قوله هنا : إذا لم يكن عيباً . وقال في موضع آخر منها ( 4 ) : وإن لم يكن عيباً ، فيشبه أن تكون « إذا » واقعة موقع « إذ » وعلى تقدير « إذا » لا مخالفة ، إذ المعنى في الجميع متّحد ، سواء قلنا إنّ « إذا » قيدٌ في ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء مع عدم التصرّف ، أو قيدٌ لعدم شيء مع التصرّف ، أو قيدٌ لعدم الأرش ، أو قيدٌ في الجميع .
ومعنى قوله « ولا أرش إذا لم يكن عيباً » أنّه لا يثبت بالتدليس الأرش
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 12 ص 187 .
( 2 ) المصباح المنير : ج 1 ص 198 مادّة « دلس » .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في التدليس ج 11 ص 208 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في خيار العيب ج 11 ص 80 .