شرح
يسقط الأرش وإن خرج عن ملكه ، وكذا لو مات أو أعتقه أو وقفه ، والأرش بعد العتق له ) قد تقدّم ( 1 ) عند شرح قوله « ولو أحدث فيه حدثاً . . . إلى آخره » بيان أنّ التصرّف مسقط للردّ دون الأرش ، وقد أسبغنا الكلام فيه ، ولعلّه إنّما أعاده لينصّ على الردّ على الشيخ في المبسوط والقاضي حيث ذهبا إلى أنّ الأرش إنّما يكون مع عدم القدرة على الردّ ، وأنّه إن عاد إليه بالعيب أو بغيره كبيع أو إرث أو هبة جاز له ردّه ، وأنّ المشتري إذا رضي بالعيب لا يجوز للمشتري الأوّل الرجوع بالأرش ، وأنّ الهبة والتدبير لا يمنعان من الردّ . قال في « المبسوط ( 2 ) » : إن باعه قبل العلم بالعيب فإنّه لا يمكنه الردّ لزوال ملكه ولا يجب أيضاً له الأرش ، لأنّه لم ييأس من ردّه على البائع ، فإن ردّه المشتري عليه ردّه هو على بائعه ، وإن رجع الثاني بالأرش رجع هو بالأرش على البائع أيضاً ، وإن رضي
الثاني بالعيب سقط ردّه والأرش معاً ولا يرجع المشتري الأوّل بأرش العيب ، لأنّه لا دليل عليه إجماعاً . وقال : فإن رجع إليه بإرث أو بيع أو هبة كان له ردّه على بائعه . وقال : لا يرجع بأرش الإباق القديم ما دام العبد آبقاً ، لأنّه لم ييأس من ردّه . . . إلى آخر ما قال ، وقد أطال .
وقال في « المختلف ( 3 ) » بعد نقل ذلك عنه : إنّ هذه الأحكام الّتي ذكرها الشيخ مناقضة لاُصول المذهب المقرّرة ، وقد تبعه على ذلك ابن البرّاج في ذلك كلّه
إلاّ في شيء واحد ، وهو أنّه قال : وإن كان المشتري الثاني علم بالعيب وردّه
لم يكن له الردّ على الّذي اشتراه منه ، وباقي الأحكام تابعة فيها مع أنّ فيها
ما ينافي هذا القول منه . ولعلّ الشيخ اعتمد على أنّ التصرّف كما لا يسقط الأرش
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 404 - 407 .
( 2 ) المبسوط : في حكم المبيع إذا وُجد به عيب ج 2 ص 131 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في العيوب ج 5 ص 192 - 194 .