شرح
فضالة عن موسى بن بكر عن زرارة - فالحديث حسَنٌ قويٌّ معتبر أو صحيح لمكان فضالة ، ومع ذلك مجبور - : أيّما رجل اشترى شيئاً فيه عيب أو عوار ولم يتبرّأ إليه منه ولم يبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً وعلم بذلك العيب وذلك العوار أنّه يمضي عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به ( 1 ) .
ويدلّ على ذلك أيضاً خبر جعفر بن عيسى قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كلّ عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلاّ نقده الثمن فربّما زهد ، فإذا زهد فيه ادّعى عيوباً وأنّه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها ، أيصدّق فلا يجب عليه الثمن ؟ أم لا يصدّق فيجب عليه ؟ فكتب : عليه الثمن ( 2 ) » . والضعف مجبورٌ بما عرفت في خصوص ما نحن فيه . وهو ظاهر في أنّه عالم بالنداء وبالبراءة ( بالبراءة - خ ل ) وأنّه رضيهُ مع ذلك ، إلاّ أنّه لمّا تجدّد له زهده وعدم الرغبة ادّعى عدم علمه بالعيوب وعدم سماعه النداء ، فهذه الدعوى إنّما نشأت مدالسةً من حيث زهده لا من حيث العيوب ، فلا يكون الخبر ممّا لا يلتفت إليه لضعفه ، مع الكتابة ومخالفة القاعدة كما قالهُ المولى
الأردبيلي في مقام آخر ، مع أنّه استدلّ به في المقام ( 3 ) . وتمام الكلام في الخبر يأتي في المطلب الرابع في اللواحق ( 4 ) .
وحكى في « السرائر » عن بعض أصحابنا أنّه لا يكفي التبرّؤ من العيوب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 5 العيوب الموجبة للردّ ح 257 ج 7 ص 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام العيوب ح 1 ج 12 ص 420 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العيب ج 8 ص 437 و 427 .
( 4 ) سيأتي في ص 500 .