شرح
ولا يقدح في هذا كون البراءة ممّا لم يجب بعد ، لأنّ التبرّؤ إنّما هو من الخيار الثابت بسببها بمقتضى العقد لا العيب المتجدّد فإنّه حينئذ غير مضمون ، لأنّه غير موجود ، وقد لا نسلّم كلّية هذه القضية ولو في نحو المسألة ، إذ لا دليل على المنع كذلك .
وقد وقع في « الرياض » خلل في النقل عن التذكرة من وجهين ، قال : ولا فرق بين الموجودة حالة العقد والمتجدّدة بعده حيث تكون على البائع مضمونة ، وعليه
الإجماع في التذكرة ( 1 ) . وقد سمعت عبارتها برمّتها وعرفت محلّها .
وصورة التبرّؤ من العيوب أن يقول : تبرّأت من جميع العيوب كما صرّح به في « جامع المقاصد ( 2 ) » ومثله أن يقول : بعتك هذا بكلّ عيب ، أو : أنا بريء من كلّ عيب ، ونحو ذلك ، كما يرشد إليه قولهما في « الدروس ( 3 ) والروضة ( 4 ) » كقوله : تبرّأت .
والظاهر أنّه يكفي ذكر ذلك قبل العقد كما في أثنائه كما يرشد إليه خبر جعفر ابن عيسى كما ستسمعه وكما تشعر به عبارة « السرائر ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) والتحرير ( 7 ) » ولأنّهم قالوا : إذا علم المشتري أو أسقط خيار العيب فلا خيار ، إذ سبب الخيار إنّما هو جهله به ، فإذا رضي بالعيب فلا خيار له ، ولأنّه إنّما ثبت الخيار لاقتضاء مطلق العقد السلامة ، فإذا صرّح بالبراءة قبل العقد أو في أثنائه فقد ارتفع الإطلاق .
وذلك من أدلّة أصل المسألة بعد الإجماعات وعموم قولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم ( 8 ) » وإطلاق قول مولانا الباقر ( عليه السلام ) فيما رواه الشيخ عن الحسين عن
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في مسقطات الردّ بالعيب ج 8 ص 260 .
( 2 ) جامع المقاصد : في العيب ج 4 ص 331 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في خيار العيب ج 3 ص 282 .
( 4 ) الروضة البهية : في خيار العيب ج 3 ص 498 .
( 5 ) السرائر : في العيوب الموجبة للردّ ج 2 ص 296 - 297 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في خيار العيب ج 11 ص 87 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في أحكام العيوب ج 2 ص 369 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30 .