شرح
زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان عنده ما شاء الله ، ثمّ ردّه من عيب وجده به ( 1 ) . وبقول أحدهما ( عليه السلام ) في مرسل جميل في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيباً ؟ قال : إن كان قائماً ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب ( 2 ) .
وفي إفادتهما المطلوب نظرٌ واضحٌ بعد الغضّ عن السند ، إلاّ أن تقول : إنّ الشهرة تجبر السند والدلالة ، أمّا النبويّ فخال عن الأرش بالكلّية مع أنّ الظاهر منه جواز الردّ بعد التصرّف في الجملة ، إذ يبعد أن يكون العبد عند العرب ما شاء الله تعالى ولا يستخدمونه بشيء أصلاً ، مع أنّا قد نقصره على العبد . وأمّا مرسلة جميل فقد دلّت على جواز الردّ ما دام باقياً وإن تصرّف فيه ، إلاّ أن يكون ثوباً قد تصرّف فيه أحد التصرّفات المذكورة فإنّه يرجع حينئذ بالأرش . وذلك لا يتمّ على ما قرّروه في مسائل الباب . ويوجد في بعض الأخبار ما يدلّ على الردّ بالعيب قبل التصرّف والحدث والأرش بعده مع عدم البراءة من العيوب ، وقد ورد في الجارية المعيبة ما ستسمعه ( 3 ) .
فكان الأصل في المسألة الإجماع المعلوم والمنقول والأخبار المرسلة في
« الخلاف ( 4 ) » وخبر الضرر ( 5 ) وما في « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) » من قوله : إن خرج في السلعة عيب وعَلم المشتري فالخيار إليه إن شاء ردّ وإن شاء أخذ أو ردّ عليه بالقيمة أرش المعيب ( 6 ) . وقال بعض مَن تأخّر ( 7 ) : إنّ « أو » زائدة مكان الواو .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ح 3510 ج 3 ص 284 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 363 .
( 3 ) سيأتي في ص 430 - 441 .
( 4 ) الخلاف : في العيب ج 3 ص 115 مسألة 193 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الخيار ح 3 و 4 ج 12 ص 364 .
( 6 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : في التجارات . . . ص 253 والموجود فيه كلمة « واو » .
( 7 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة : في خيار العيب ج 19 ص 64 ، والطباطبائي في الرياض : ج 8 ص 258 .