شرح
عن رجل باع جارية على أنّها بكر فلم يجدها كذلك ، قال : لا تردّ عليه ولا يجب عليه شيء ، إنّه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر يصيبها ( 1 ) . قال : وانجبرت بعمل الأصحاب .
قلت : الإجماع معلوم ، وعلى تقدير أنّ القاضي مخالف فخلافه نادر ، على أنّه لم ينسب إليه الخلاف من الأساطين إلاّ الشهيد في « الدروس » حيث قال : يشعر به مذهب القاضي ( 2 ) ، على أنّه وافق في « الكامل » وزاد كما ستسمع . وستسمع أيضاً ما في « الخلاف والمبسوط والتذكرة » فيما يأتي فإنّه يدلّ على ما نحن فيه بالأولى ، مضافاً إلى أنّه يلزم الخروج عن مقتضى العقد الثابت بالأدلّة القاطعة ، مع اعتضاده في المسألة بما عرفت ، لا لدليل بل بما شكّ في تسميته عيباً عرفاً وعادةً ، مع قصور سند ما دلّ على أنّ العيب هو كلّ ما نقص عن الخلقة ، إذ لا جابر له في المسألة .
ولعلّ مستند القاضي في « المهذّب ( 3 ) » على تقدير مخالفته ما أشار إليه صاحب « التنقيح ( 4 ) » وغيره ( 5 ) أنّ البكارة مقتضى الطبيعة وفواتها نقصٌ يحدث على الأمة ويؤثّر في نقصان قيمتها نقصاناً بيّناً ، فيتخيّر بين الردّ والأرش خصوصاً في الصغيرة الّتي ليست محلّ الوطء ، فإنّ أصل الخلقة والغالب متطابقان في مثلها على البكارة ، فيكون فواتها عيباً .
وكلّ ذلك لا يعرّج عليه بعد ما عرفت ، على أنّ كونه عيباً في الصغيرة
إنّما هو لبعض الشافعية ( 6 ) ، ولو أنّ صاحب « الرياض ( 7 ) » اطّلع على بعض ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام العيوب ح 2 ج 12 ص 418 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في خيار التدليس ج 3 ص 276 .
( 3 ) المهذّب : في بيع المعيوب ج 1 ص 395 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في العيوب ج 2 ص 81 .
( 5 ) ككفاية الأحكام : في أحكام العيوب ج 1 ص 477 .
( 6 ) المجموع : ج 12 ص 323 .
( 7 ) رياض المسائل : في مسائل العيب ح 8 ص 269 .