تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
واعتياد الزنا والسرقة ،
شرح
الزيت ونحوه لم يكن له الردّ ، ويكون الظنّ كالعلم ، وذلك لأنّه إذا خرج عن العادة يكون عيباً عرفاً وعادةً . ولا تشكل صحّة البيع لمكان جهالة قدر المبيع المقصود بالذات ، لأنّ الشأن في ذلك كالشأن في معرفة مقدار السمن وظرفه جملة من دون العلم بالتفصيل ، فيكون مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة . وأمّا إذا لم يخرج عن المعتاد فيحتمل أن لا يكون حينئذ عيباً أو نقول : إنّه عيبٌ جرت غلبة وجوده مجرى علم المشتري به ، فيكون كما لو علم بالعيب المسقط للردّ . قوله : ( واعتياد الزنا والسرقة ) لأنّهما عيبان عندنا كما في « التذكرة ( 1 ) » من دون ذكر الاعتياد . وفي « المبسوط » إذا وجده سارقاً كان له الخيار إجماعاً ( 2 ) ، ولم يقيّد بالاعتياد في « جامع الشرائع ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والدروس ( 5 ) » ويرشد إليه اكتفاؤه في « التذكرة » في الإباق بالمرّة الواحدة ( 6 ) ، وقد عرفت ( 7 ) هناك أنّه ظاهر إطلاق الأكثر . وقال في « جامع المقاصد » ظنّي أنّ الاعتياد غير شرط ( 8 ) ، لأنّ الإقدام على القبيح مرّة يوجب الجرأة عليه ويصير للشيطان عليه سبيل ، ولترتّب وجوب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في العيب ج 11 ص 190 . ( 2 ) المبسوط : في حكم المبيع إذا وجد به عيب ج 2 ص 130 . ( 3 ) الجامع للشرائع : في عيوب المبيع ص 267 . ( 4 ) تحرير الأحكام : في العيوب ج 2 ص 366 . ( 5 ) الدروس الشرعية : في خيار العيب ج 3 ص 281 . ( 6 و 7 ) تقدّم في ص 615 هامش 10 و 11 . ( 8 ) ويؤيّد هذا الظنّ أنّ العمل إذا بلغ حدّ الاعتياد فكان عيباً حتّى على إتيان المكروهات فلا ينحصر اشتراطه في المحرّمات بل الإقدام على العمل القبيح ولا سيّما الكبيرة يوجب سلب الاطمئنان عن دينه ، فإذا سلب الاطمئنان عنه فلا اعتماد عليه في شيء من اُموره ، ولعلّ مراد الكركي من قوله « لأنّ الإقدام » إلى قوله « عليه سبيل » ما ذكرناه .
مفتاح الكرامة — صفحة 371 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي