ولا يعتق العبد وإن كان الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حقّ الآخر .
شرح
البائع مع تضمّنه للفسخ يكون نافذاً على رأي ) موافق لما في « التذكرة ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 3 ) » وهو أصحّ وجهَي الشافعية ( 4 ) . ووجهه أنّ المشتري بالنسبة إلى الجارية كبائع العبد بالنسبة إلى العبد ، وقد قلنا بصحّة العقود المتضمّنة للفسخ من البائع فليكن هنا كذلك ، لأنّ المقامين من واد واحد على تأمّل يأتي بيانه . وهذه حالة ثالثة ، وهي ما إذا أعتق المشتري العبد والجارية والخيار مشترك .
قوله : ( ولا يعتق العبد وإن كان الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حقّ الآخر ) لأنّا لو أنفذناه لكان إجازةً واقتضى إبطال حقّ البائع من العين والقيمة أو القيمة فقط لو أراد الفسخ ، ولا كذلك إعتاق الجارية ، لأنّه فسخ وهو مقدّم على إجازة البائع لو أجاز ، فحصل الفرق . وهو خيرة « التذكرة ( 5 ) والإيضاح ( 6 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 7 ) » وأصحّ وجهَي الشافعية ( 8 ) .
وعساك تقول : قد حكمت في الاحتمال الأوّل من الحالة الاُولى ببطلان العتقين لمكان التدافع ، وهو هنا موجود فليكن كذلك ، لأنّا نقول : كان الخيار هناك للمشتري خاصّة فلا مرجّح لأحد العتقين ، ولمّا كان هنا مشتركاً كان المرجّح ما سمعته ( 9 ) ، فليتأمّل .
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 186 .
( 2 و 6 ) إيضاح الفوائد : في المتاجر ج 1 ص 490 .
( 3 و 7 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 316 .
( 4 و 8 ) المجموع : في البيع ج 9 ص 217 .
( 9 ) تقدّم في ص 335 .