تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ويحتمل عتق الجارية ، لأنّ العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدّم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر فإنّ الفسخ يقدّم ،
شرح
يقتضي التزامه بالبيع وعدم عود الجارية إليه فيبطل عتقها ، فيمتنع صحّتهما ، لأنّ عتق كلّ منهما مبطل لعتق الآخر . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إنّهما يعتقان معاً . وهذا إذا وقع العتق دفعة كما هو المفروض ، أمّا لو أعتق العبد أوّلاً صحّ عتقه وبطل خياره ويبطل عتق الجارية ، ولو قدّم عتق الجارية انفسخ البيع وصحّ العتق وبطل عتق العبد كما عرفته فيما سلف ( 2 ) . قوله : ( ويحتمل عتق الجارية ، لأنّ العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدّم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر فإنّ الفسخ يقدّم ) هذا أحد وجوه الشافعيّة ( 3 ) وهو الاحتمال الثاني ، وهو قويّ جدّاً . وقد أجاب عنه في « جامع المقاصد » بمنع تقديم الفسخ على الإجازة دائماً ، لأنّ كلاًّ منهما إذا صدر بحقّ امتنع بطلان أحدهما وصحّة الآخر ، لأنّه تحكّم محض ، وتقديم الفسخ في المتعاقدين ليس لمجرّد كونه فسخاً وكون الآخر إجازة ، بل لأنّ الحقّ لاثنين ، فإذا أجاز أحدهما لزم العقد من طرفه خاصّة ، وذلك لا يقتضي لزومه من الطرف الآخر ، فيبقى خيار الآخر كما كان ، ولا ينقص ذلك عمّا إذا كان العقد من أصله لازماً من أحد الطرفين خاصّة لاختصاص الخيار
هامش
( 1 ) الوجيز : في الخيار ص 117 . ( 2 ) تقدّم في ص 327 - 328 . ( 3 ) المجموع : في البيع ج 9 ص 217 .