ولو اشترى عبداً بجارية ثمّ أعتقهما معاً فإن كان الخيار له بطل العتقان ، لأنّه بعتق الجارية مبطل للبيع وبعتق العبد ملتزم به ، فعتق كلٍّ منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان ،
شرح
الوطء الملك ، فلا مهر ولا قيمة ولد وتصير اُمّ ولده ، وإن قلنا : إنّما ينتقل
بانقضاء الخيار والعقد معاً فقد وطئ في ملك البائع فيجب المهر . وفي قيمة
الولد وجهان بناءاً على القولين في أنّ الحمل هل له حكمٌ أم لا ؟ فإن قلنا
به وجب ، لأنّ العلوق كان في ملك البائع ، وإن قلنا : لا حكم له لم يجب بل
يوضع في ملك المشتري . وفي الاستيلاد وجهان وإن فسخ البائع العقد ، فإن
قلنا : إنّ الملك ينتقل بالعقد لا يجب المهر وتصير اُمّ ولد ويضمن قيمتها
لا ثمنها ، وإن قلنا : إنّ الملك لا ينتقل بالعقد فقد صادف الوطء ملك البائع
فيجب المهر وقيمة الولد ولا تصير اُمّ ولد إلاّ أن تنتقل إلى المشتري
بسبب آخر فالقولان .
قوله : ( ولو اشترى عبداً بجارية ثمّ أعتقهما معاً فإن كان الخيار له بطل العتقان ، لأنّه بعتق الجارية مبطل للبيع وبعتق العبد ملتزم به ، فعتق كلّ منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان ) هذا هو الأصحّ ، وهو خيرة « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » وأحد وجوه الشافعية ( 3 ) ، إذ عتق أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما في السبب ترجيحٌ بلا مرجّح . ويمتنع صحّة عتقهما معاً ، لأنّ عتق الجارية يقتضي انفساخ البيع وخروج العبد عن ملكه فيبطل عتقه ، وعتق العبد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 186 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 313 .
( 3 ) المجموع : في البيوع ج 9 ص 217 .