شرح
ذلك وإلاّ فقد أجازوا عتق الراهن إذا أجازه المرتهن بعد الإعتاق وأجازوا توقّف البيع في المقام على إذن البائع مع أنّه لا يقع ( لا بيع - خ ل ) إلاّ منجّزاً .
فدار الأمر بين نفوذه من دون توقّف على الإذن وبين توقّفه عليه بمعنى أنّه لم يبطل خياره بمعنى أنّه ينتقل إلى القيمة كما ستعرف ( 1 ) ، وعلى ذلك ينزّل إطلاق التحرير .
والشهيد في « حواشيه » اختار الثاني وقال : إنّه ينتقل من البائع إلى القيمة ( 2 ) ، ومعناه كما بيّنّاه أنّه ليس له الفسخ كما كان فيبطل العتق بل يجعل كالتالف وينتقل إلى القيمة . وحكاه في « حواشيه ( 3 ) » عن الفخر وابن المتوّج . وقرّبه المحقّق الثاني ( 4 ) . وفي « الإيضاح » بعد أن ذكر وجهي الإشكال قال : إنّ الأصحّ صحّة العتق ( 5 ) ، وقد فهم منه الشهيد ما سمعت ، وعبارته قابلة لذلك .
وقد يكون مفاد العبارات واحداً بأن يتجشّم الجمع بينهما ، لكنّه بعيدٌ عن
عبارة التذكرة ، فليتأمّل جيدّاً ، فإنّ كلامهم كأنه لا يلتئم إلاّ بتكلّف شديد ، لكنّه من
البعيد أن يبطل خيار البائع بالكلّيّة من العين والقيمة .
وفي « التذكرة » بعد أن حكم بالنفوذ من دون إذنه - كما أسمعناكه ( 6 ) - قال : ثمّ إمّا أن نجعل للبائع الخيار أو نبطله كالتالف ، فإن أثبتناه فالأقوى أنّه يرجع بالقيمة كالتالف ( 7 ) ، انتهى .
وسيأتي ( 8 ) للمصنّف قريباً فيما إذا اشترى عبداً بجارية وأعتقهما معاً والخيار للبائع ما له نفع تامّ في المقام ، لأنّ المسألتين من سنخ واحد . والمصنّف ( 9 )
هامش
( 1 و 8 ) سيأتي في ص 332 - 333 .
( 2 و 3 ) لم نعثر عليه الحاشية النجّاريّة المنسوبة إليه وأمّا غيرها من حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 4 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 313 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الخيار ج 1 ص 489 .
( 6 ) تقدّم في ص 327 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 185 .
( 9 ) قواعد الأحكام : في شرائط القصاص ج 3 ص 597 .