شرح
العراقيّون ، فتخيّر بين الفسخ وإلزام البائع بالمثل أو القيمة ، سواء زادت عن الثمن المسمّى المدفوع أو نقصت عنه .
وفي « المبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) » في الباب المشار إليه و « التحرير ( 3 ) » في باب القبض أنّه ينفسخ كما إذا تلف بأمر سماوي . وكأنّه مال إليه في « الإيضاح ( 4 ) » وكأنّهم استندوا إلى عموم النصّ ، أعني : كلّ مبيع تلف . . . إلى آخره .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يكون حيث لا يكون البائع متلفاً تمسّكاً بأصالة بقاء العقد واقتصاراً على موضع الوفاق ، وإن كان ولا بدّ فليرجع إلى مقتضى القاعدة .
وإتلاف المشتري كالقبض إن كان بالتسبيب وقبض إن كان بالمباشرة . وهل يفرّق بين كونه بإذن البائع وعدمه ؟ احتمالان . وقد استوفينا الكلام في هذه المباحث في باب بيع الثمار فليرجع ( 5 ) إليها .
وفي « حواشي الكتاب ( 6 ) » في باب القبض أنّ إتلاف المشتري إنّما يكون قبضاً إذا أتلف الجميع ، لأنّ المصنّف في « التحرير » قال : لو قطع المشتري يد العبد ثمّ تلف بعد ذلك في يد البائع قبل القبض انفسخ البيع ورجع البائع بأرش النقص .
ثمّ إنّ ظاهر العبارات في البابين ومقتضى الأصل وظاهر النبويّ أنّ تلف الثمن المعيّن قبل قبضه يكون من مال البائع ، لأنّه صار ماله بالعقد على عينه ، لكنّ ظاهر « مجمع البرهان ( 7 ) » أنّه كالمبيع وأنّه لاخلاف فيه . قلت : قد صرّحوا بذلك في
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام بيع الثمار ج 2 ص 117 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في التسليم ج 2 ص 29 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في التسليم ج 2 ص 335 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في حكم التسليم ووجوبه ج 1 ص 510 .
( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 496 - 497 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا ، لكنه موجود في التحرير ، فراجع تحرير الأحكام : في التسليم ج 2 ص 335 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام الخيار وأحكامه ج 8 ص 418 .