شرح
من أنّه إن كان الخيار للبائع فالتلف من المشتري وإن كان للمشتري فالتلف من البائع ، ولا أجد في شيء من ذلك خلافاً ، بل إطلاق إجماع « الغنية » - حيث قال : إذا هلك المبيع في مدّة الخيار فهو من مال البائع إلاّ أن يكون المبتاع قد أحدث فيه حدثاً يدلّ على الرضا ، فيكون هلاكه من ماله ( 1 ) - منطبق على الصورة الثانية ، لكنّه يشكل بالنسبة إلى ما إذا كان الخيار لهما كما ستسمع ( 2 ) .
وقال في « اللمعة » : ينتقل الضمان إلى المشتري بعد القبض إذا لم يكن له خيار ( 3 ) . وقضيّته أنّه حيث يكون له خيار فلا ضمان عليه ولو كان بمشاركة البائع أو الأجنبي . وبذلك صرّح في « الروضة ( 4 ) » في فصل بيع الحيوان ووافق الجماعة في باب القبض ( 5 ) وقيّد إطلاق عبارة « اللمعة » الّتي سمعتها ، فليلحظ ذلك .
لكنّ التقييد بعدم التفريط كما في « الكتاب والشرائع ( 6 ) » وغيرهما ( 7 ) لا حاجة إليه ، حيث يكون الخيار للبائع إلاّ أن يراد من دون تفريط من البائع . نعم حيث يكون الخيار للمشتري خاصّة يجب التقييد بعدم التفريط من المشتري .
ويبقى الكلام في معنى كون التلف من مال مَن لا خيار له ولم نجد مَن تعرّض له وسننبّه عليه .
وأمّا مساواة الأجنبي للبائع مطلقاً فيما إذا كان الخيار له فمحلّ إشكال ، لأنّ المشترط للأجنبي إن كان المتبايعين فحكمه حكمهما ، وكذلك إذا كان المشترط له
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في أسباب الخيار ص 221 .
( 2 ) سيأتي في ص 317 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : في الخيار ص 132 .
( 4 و 5 ) الروضة البهية : في بيع الحيوان ج 3 ص 320 و 525 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الخيار ج 2 ص 24 .
( 7 ) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 309 .