شرح
وقد سمعت دعوى السيّدين الإجماع في « الانتصار والغنية » وقد أسبغنا الكلام في ذلك في محلّه ( 1 ) .
ومعنى كونه من مال بائعه أنّه ينفسخ العقد بتلفه من حينه ويرجع الثمن إلى ملك المشتري كما قد تشعر به رواية عقبة . وبه صرّح في « المبسوط ( 2 ) » وما تأخّر عنه ( 3 ) ممّا تعرّض له فيه . فلو كان قد تجدّد له نماء بعد العقد وقبل التلف فهو للمشتري كما هو مقتضى القاعدة واستصحاب الحالة السابقة . وظاهرهم أنّه لاخلاف فيه ، وإن كان ظاهر النصّ والفتوى قد ينافيه لكنّهم تأوّلوهما بما تسمعه من التقديرين .
وليس للمشتري مطالبة البائع بالمثل أو القيمة ، وإن كان حكمهم بكونه من مال
البائع قد يوهم ذلك ، والمراد منه ما ذكرناه ، وإنّما عبّر وابذلك تبعاً للنصّ . وحينئذ فيقدّر دخوله في ملك البائع قبل التلف آناً مّا ويكون التلف كاشفاً عنه كدخول الدية في ملك الميّت والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه . وحكى في « التذكرة ( 4 ) » وجهاً بأنّ الفسخ هنا يكون من أصله . فلا يحتاج إلى التقدير ، لكنّه مخالف لما عليه الأصحاب .
ثمّ إنّ ظاهر معقد الإجماع والنصّ بحكم التبادر وتصريح الأكثر اختصاص الحكم بما إذا تلف بآفة سماويّة ، أمّا لو أتلفه متلف فإنّه يتخيّر بين الفسخ وأخذ الثمن وبين مطالبة المتلف كما صرّح به في « المبسوط ( 5 ) والكتاب ( 6 ) » في باب
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 265 .
( 2 ) المبسوط : في الخيارات ج 2 ص 86 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الخيار ج 3 ص 216 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 308 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : في أحكام الخيار ج 1 ص 473 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 114 .
( 5 ) المبسوط : في أحكام بيع الثمار ج 2 ص 117 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في التسليم ج 2 ص 88 .