شرح
مقامات اُخر ، ذكرناها في باب المواريث ( 1 ) ، ولا مالك غيرهما قطعاً ، وقد صرّح بزوال ملك البائع مع حكمه بعدم انتقاله إلى المشتري ، مع أنّه إذا لم ينتقل إليه كان ملكاً للبائع ، فيكون ملك البائع زائلاً غير زائل وملك المشتري ثابتاً غير ثابت .
ولا جواب إلاّ بأنّ الموقوف هو الملك المستقرّ ، فإذا صلح هذا التأويل الّذي لا بدّ منه هنا جرى في كلامه السابق وارتفع الخلاف ، لأنّ قوله « ملك المشتري بالعقد » يحتمل أن يكون معناه لزم ملكه أو ظهر ملكه أو حصل ، وعلى الأوّل يوافق المشهور ، وكذا على الثاني إن لم يوجد فسخ ، وكذلك قوله « لم ينتقل » يحتمل المعاني الثلاثة ، ولمّا انتفى الثالث هنا قطعاً كان ذلك قرينة على أنّه غير مراد في الأوّل . ويشهد أيضاً على أنّ المراد بقوله « ملك » لزم ، وبقوله « لم ينتقل » لم يلزم ، قوله سابقاً « يلزم بالافتراق ويلزم بانقضاء الخيار » على أنّه في باب المفلس من « المبسوط ( 2 ) » قوّى الملك بالعقد .
وقال في « المبسوط ( 3 ) » : في المقام قد بينّا أنّ الملك لا يلزم إلاّ بعد مضيّ مدّة الخيار كما في نسختين منه ، إحداهما قرأها ابن إدريس على عربيّ بن مسافر كما هو مكتوب في ظهره ، وهو موافق للمشهور ، وفي نسخة اُخرى : « لا يملك » بدل
« يلزم » لكنّه بيّن سابقاً أنّ البيع إن كان مطلقاً ثبت بنفس العقد ، وإن كان مقيّداً مشروطاً لزم بانقضاء الشرط ، إلى غير ذلك من مواضع كثيرة ظاهرة في المشهور .
وقال في « النهاية » : وإذا باع فلا ينعقد إلاّ بعد أن يفترق البيّعان بالأبدان ، فإن لم يفترقا كان لكلّ واحد منهما فسخ البيع والخيار ( 4 ) . وقال في « السرائر » بعد نقلها :
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 8 ص 189 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الثاني والعشرين .
( 2 ) المبسوط : في المفلس ج 2 ص 266 .
( 3 ) المبسوط : في أحكام الخيارات ج 2 ص 83 و 84 ، ولم نعثر على المطلب الثاني في النسخ المخطوطة لدينا .
( 4 ) النهاية : في بشرط في العقود ص 385 .